تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقين رجل إلا على نفسه . ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يرد علي كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما . ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ولا يفضى إلا عن مشورتهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم الله . فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر ، ثم ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ، فلقي الناس أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم إنكم لا تبايعون فلم رضيتم وأعطيتم وبايعتم ؟ قالوا : والله ما فعلنا . فقالوا : ما منعكم أن تردوا على الرجل ؟ قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة ثم انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم فأتاه ابن عباس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ قال : إن صاحبكم - يعني الحسين عليه السلام - لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : يا معاوية ! إني لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به ثم أنطق بما تعلم حتى أدع الناس كلهم خوارج عليك . قال : يا أبا العباس تعطون وترضون وترادون . ( 1 ) وجاء في لفظ ابن قتيبة : إن معاوية نزل عن المنبر وانصرف ذاهبا إلى منزله وأمر من حرسه وشرطته قوما أن يحضروا هؤلاء النفر الذين أبوا البيعة وهم : الحسين بن علي ! وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الرحمن بن أبي بكر وأوصاهم معاوية قال : إني خارج العشية إلى أهل الشام فأخبرهم : إن هؤلاء النفر قد بايعوا وسلموا ، فإن تكلم أحد منهم بكلام يصدقني أو يكذبني فيه فلا ينقضي كلامه حتى يطير رأسه . فحذر القوم ذلك ، فلما كان العشي خرج معاوية وخرج معه هؤلاء النفر وهو يضاحكهم ويحدثهم وقد ألبسهم الحلل ، فألبس ابن عمر حلة حمراء ، وألبس الحسين حلة صفراء ، وألبس عبد الله بن عباس حلة خضراء ، وألبس ابن الزبير حلة يمانية ، ثم خرج بينهم وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم - أي القوم - وإنهم بايعوا ، فقال : يا أهل الشام ! إن هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين فوجدهم واصلين مطيعين ، وقد
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 302 - 304 ، الكامل لابن الأثير 3 : 21 - 218 ، ذيل الأمالي ص 177 ، جمهرة الرسائل 2 : 69 واللفظ لابن الأثير .
الغدير — صفحة 253 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)