تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ثم دخل على عائشة وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه فقال : لأقتلنهم إن لم يبايعوا . فشكاهم إليها فوعظته وقالت له : بلغني إنك تتهددهم بالقتل ؟ فقال : يا أم المؤمنين ! هم أعز من ذلك ، ولكني بايعت ليزيد وبايعه غيرهم ، أفترين أن أنقض بيعة قد تمت ؟ قالت : فارفق بهم فإنهم يصيرون إلى ما تحب إن شاء الله . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت - تعني أخاها محمدا - فقال لها : كلا يا أم المؤمنين ! إني في بيت أمن . قالت : أجل . ومكث بالمدينة ما شاء الله . ثم خرج إلى مكة فلقيه الناس فقال أولئك النفر : نتلقاه فلعله قد ندم على ما كان منه . فلقوه ببطن مر فكان أول من لقيه الحسين فقال له معاوية : مرحبا وأهلا يا ابن رسول الله ! وسيد شباب المسلمين . فأمر له بدابة فركب وسايره ، ثم فعل بالباقين مثل ذلك وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة فكانوا أول داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلا ولهم صلة ولا يذكر لهم شيئا حتى قضى نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره فقال بعض أولئك النفر لبعض : لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبكم وما صنعه إلا لما يريد فأعدوا له جوابا . فاتفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير فأحضرهم معاوية وقال : قد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وحملي ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمكم وأردت أن تقدموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شئ من ذلك . فسكتوا ، فقال : ألا تجيبون ؟ مرتين ، ثم أقبل على ابن الزبير فقال : هات لعمري إنك خطيبهم ، فقال : نعم نخيرك بين ثلاث خصال قال : أعرضهن . قال : تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر ، قال معاوية : ما صنعوا ؟ قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر قال : ليس فيكم مثل أبي بكر وأخاف الاختلاف . قالوا : صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر فإنه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه ، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر جعل الأمر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . ثم قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : فإني قد أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر ، إني كنت أخطب منكم فيقوم إلي القائم منكم فيكذبني على رؤس الناس فأحمل ذلك وأصفح ، وإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي