تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ثم خرج ومعه ذكوان فاتكأ على يد ذكوان وهو يمشي ويقول : تالله إن رأيت كاليوم قط خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول الله ، ثم مضى حتى أتى منزله ، فأرسل إلى الحسين بن علي فخلا به فقال له : يا بن أخي قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم ، يا بن أخي ! فما أربك إلى الخلاف ، قال الحسين : أرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم ، وألا تكن عجلت علي بأمر . قال : نعم . فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا ، فخرج وقد أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق فقال : يقول لك أخوك ابن الزبير : ما كان ؟ فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا . ثم أرسل معاوية إلى ابن الزبير فخلا به فقال له : قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا بن أخي فما أربك إلى الخلاف ، قال : فأرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم ، وأن لا تكن عجلت علي بأمر . قال : وتفعل ؟ قال : نعم . فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا . فأرسل بعده إلى ابن عمر فأتاه وخلا به فكلمه بكلام هو ألين من صاحبيه ، وقال : إني كرهت أن أدع أمة محمد بعدي كالضان لا راعي لها ( 1 ) وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم فما أربك إلى الخلاف ، قال ابن عمر : هل لك في أمر تحقن به الدماء ، وتدرك به حاجتك ؟ ! فقال معاوية : وددت ذلك . فقال ابن عمر : تبرز سريرك ثم أجئ فأبايعك على أني أدخل فيما اجتمعت عليه الأمة ، فوالله لو أن الأمة اجتمعت على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة . قال : وتفعل ؟ قال : نعم ثم خرج . وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فخلا به قال : بأي يد أو رجل تقدم على معصيتي ؟ فقال عبد الرحمن : أرجو أن يكون ذلك خيرا لي . فقال معاوية : والله لقد هممت أن أقتلك . فقال : لو فعلت لأتبعك الله في الدنيا ، ولأدخلك في الآخرة النار . ثم خرج . بقي معاوية يومه ذلك يعطي الخواص . ويدني بذمة الناس ، فلما كان صبيحة اليوم
هامش
( 1 ) أتصدق أن محمدا صلى الله عليه وآله ترك أمته كالضان لا راعي لها ولم يرض بذلك معاوية ؟ ! حاشا نبي الرحمة عن أن يدع الأمة كما يحسبون ، غير أنهم نبذوا وصيته وراء ظهورهم ، وجروا الويلات على الأمة حتى اليوم .
الغدير — صفحة 246 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)