تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أسماؤه اختار محمدا صلى الله عليه وسلم لرسالته ، واختاره لوحيه ، وشرفه على خلقه ، فأشرف الناس من تشرف به ، وأولاهم بالأمر أخصهم به ، وإنما على الأمة التسليم لنبيها إذ اختاره الله لها فإنه إنما اختار محمدا بعلمه ، وهو العليم الخبير ، واستغفر الله لي ولكم . فقام عبد الله بن جعفر فقال : الحمد لله أهل الحمد ومنتهاه ، نحمده على إلهامنا حمده ، ونرغب إليه في تأدية حقه ، وأشهد أن لا إله إلا الله واحدا صمدا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم . أما بعد : فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن ؟ فأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وإن أخذ فيها بسنة رسول الله ؟ فأولوا رسول الله ، وإن أخذ بسنة الشيخين أبي بكر وعمر فأي الناس أفضل وأكمل وأحق بهذا الأمر من آل الرسول ؟ وأيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه ، لحقه وصدقه ، ولأطيع الله ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان ، فاتق الله يا معاوية ! فإنك قد صرت راعيا ونحن الرعية ، فانظر لرعيتك ، فإنك مسؤول عنها غدا ، وأما ما ذكرت من ابني عمي . وتركك أن تحضرهما ، فوالله ما أصبت الحق ، ولا يجوز لك ذلك إلا بهما ، وإنك لتعلم أنهما معدن العلم والكرم ، فقل أو دع ، وأستغفر الله لي ولكم . فتكلم عبد الله بن الزبير فقال : الحمد لله الذي عرفنا دينه ، وأكرمنا برسوله ، أحمده على ما أبلى وأولى ، وأشهد أن لا إله إلا الله . وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : فإن هذه الخلافة لقريش خاصة ، تتناولها بمآثرها السنية ، وأفعالها المرضية ، مع شرف الآباء ، وكرم الأبناء ، فاتق الله يا معاوية ! وأنصف من نفسك ، فإن هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي خلف حسنا وحسينا ، وأنت تعلم من هما ، وما هما ، فاتق الله يا معاوية ! وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك . فتكلم عبد الله بن عمر فقال : الحمد لله الذي أكرمنا بدينه وشرفنا بنبيه صلى الله عليه وسلم : أما بعد : فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ، ولا قيصرية ، ولا كسروية ، يتوارثها الأبناء عن الآباء ، ولو كان كذلك