تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
كنت القائم بها بعد أبي ، فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى ، إلا أن الخلافة ليست شرطا مشروطا ، وإنما هي في قريش خاصة ، لمن كان لها أهلا ، ممن ارتضاه المسلمون لأنفسهم ، من كان أتقى وأرضى ، فإن كنت تريد الفتيان من قريش ، فلعمري إن يزيد من فتيانها ، واعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئا . فتكلم معاوية فقال : قد قلت وقلتم ، وإنه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء ، فابني أحب إلي من أبنائهم ، مع أن ابني إن قاولتموه وجد مقالا ، وإنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنهم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى الناس أبا بكر وعمر ، من غير معدن الملك والخلافة ، غير أنهما سارا بسيرة جميلة ، ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف ، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك الله يا ابن الزبير وأنت يا ابن عمر منها ، فأما ابنا عمي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله . ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم ، ثم انصرف راجعا إلى الشام ، وسكت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين . الإمامة والسياسة 1 : 142 - 144 ، جمهرة الخطب 2 : 233 - 236 . قال الأميني : لم يذكر في هذا اللفظ ما تكلم به عبد الرحمن ، ذكره ابن حجر في الإصابة 2 : 408 قال : خطب معاوية فدعا الناس إلى بيعة يزيد ، فكلمه الحسين ابن علي ، وابن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له عبد الرحمن : أهرقلية ؟ كلما مات قيصر كان قيصر مكانه ، لا نفعل والله أبدا . صورة أخرى من محاورة الرحلة الأولى قدم معاوية المدينة حاجا ( 1 ) فلما أن دنى من المدينة خرج إليه الناس يتلقونه ما بين راكب وماش ، وخرج النساء والصبيان ، فلقيه الناس على حال طاقتهم وما تسارعوا به في القوت والقرب ، فلان لمن كافحه ، وفاوض العامة بمحادثته ، وتألفهم جهده مقاربة
هامش
( 1 ) من المتسالم عليه أن معاوية حج في سنة خمسين .