كنت القائم بها بعد أبي ، فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى ، إلا أن الخلافة
ليست شرطا مشروطا ، وإنما هي في قريش خاصة ، لمن كان لها أهلا ، ممن ارتضاه المسلمون
لأنفسهم ، من كان أتقى وأرضى ، فإن كنت تريد الفتيان من قريش ، فلعمري إن يزيد من
فتيانها ، واعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئا .
فتكلم معاوية فقال :
قد قلت وقلتم ، وإنه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء ، فابني أحب إلي من أبنائهم ،
مع أن ابني إن قاولتموه وجد مقالا ، وإنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنهم أهل
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى الناس أبا بكر وعمر ، من غير معدن
الملك والخلافة ، غير أنهما سارا بسيرة جميلة ، ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف ، فلا يزال
فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك الله يا ابن الزبير وأنت يا ابن عمر منها ، فأما ابنا عمي
هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله .
ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم
وأعطياتهم ، ثم انصرف راجعا إلى الشام ، وسكت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة
إحدى وخمسين .
الإمامة والسياسة 1 : 142 - 144 ، جمهرة الخطب 2 : 233 - 236 .
قال الأميني : لم يذكر في هذا اللفظ ما تكلم به عبد الرحمن ، ذكره ابن حجر
في الإصابة 2 : 408 قال : خطب معاوية فدعا الناس إلى بيعة يزيد ، فكلمه الحسين
ابن علي ، وابن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له عبد الرحمن : أهرقلية ؟ كلما
مات قيصر كان قيصر مكانه ، لا نفعل والله أبدا .
صورة أخرى
من محاورة الرحلة الأولى
قدم معاوية المدينة حاجا ( 1 ) فلما أن دنى من المدينة خرج إليه الناس يتلقونه
ما بين راكب وماش ، وخرج النساء والصبيان ، فلقيه الناس على حال طاقتهم وما تسارعوا
به في القوت والقرب ، فلان لمن كافحه ، وفاوض العامة بمحادثته ، وتألفهم جهده مقاربة
هامش
( 1 ) من المتسالم عليه أن معاوية حج في سنة خمسين .