تظنني بها رغبة بي عنها . وإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى ، وأما
ما ذكرت إنه رقى إليك عني فإنما رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة المفرقون بين
الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ، وإني لأخشى الله في ترك
ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . إلى
آخر الكتاب . ( 1 )
كتاب معاوية إلى عبد الله بن جعفر :
كتب إلى عبد الله : أما بعد : فقد عرفت أثرتي إياك على من سواك ، وحسن رأيي
فيك وفي أهل بيتك ، وقد أتاني عنك ما أكره ، فإن بايعت تشكر ، وإن تأب تجبر ،
والسلام .
فكتب إليه عبد الله بن جعفر :
أما بعد : فقد جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من أثرتك إياي على من سواي ،
فإن تفعل فبحظك أصبت ، وإن تأب فبنفسك قصرت ، وأما ما ذكرت من جبرك إياي
على البيعة ليزيد فلعمري لئن أجبرتني عليها لقد أجبرناك وأباك على الاسلام حتى أدخلناكما
كارهين غير طائعين ؟ والسلام . الإمامة والسياسة 1 : 147 ، 148 .
وكتب معاوية إلى عبد الله بن الزبير :
رأيت كرام الناس إن كف عنهم * بحلم رأوا فضلا لمن قد تحلما
ولا سيما إن كان عفوا بقدرة * فذلك أحرى أن يجل ويعظما
ولست بذي لؤم فتعذر بالذي * أتيته من أخلاق من كان ألوما
ولكن غشا لست تعرف غيره * وقد غش قبل اليوم إبليس آدما
فما غش إلا نفسه في فعاله * فأصبح ملعونا وقد كان مكرما
وإني لأخشى أن أنالك بالذي * أردت فيجزي الله من كان أظلما
فكتب عبد الله بن الزبير إلى معاوية :
ألا سمع الله الذي أنا عبده * فأخزى إله الناس من كان أظلما
وأجرى على الله العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحما
هامش
( 1 ) مر بتمامه في هذا الجزء صفحة 160 .