أغرك أن قالوا : حليم بعزة * وليس بذي حلم ولكن تحلما
ولو رمت ما أن قد عزمت وجدتني * هزبر عرين يترك القرن أكتما
وأقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج مني مسلما
الإمامة والسياسة 1 : 147 ، 148 .
بيعة يزيد
في المدينة المشرفة
حج معاوية في سنة 50 ، واعتمر في رجب سنة 56 وكان في كلا السفرين يسعى
وراء بيعة يزيد ، وله في ذلك خطوات واسعة ومواقف ومفاوضات مع بقية الصحابة
ووجوه الأمة ، غير أن المؤرخين خلطوا أخبار الرحلتين بعضها ببعض وما فصلوها
تفصيلا .
الرحلة الأولى
قال ابن قتيبة : قالوا : استخار الله معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة
سنة خمسين فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد الله بن عباس ، وعبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب ، وإلى عبد الله بن عمر ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وأمر حاجبه أن
لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر فلما جلسوا تكلم معاوية فقال : الحمد
لله الذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : فإني قد كبر سني
ووهن عظمي ، وقرب أجلي ، وأوشكت أن أدعى فأجيب ، وقد رأيت أن استخلف
عليكم بعدي يزيد ورأيته لكم رضا وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم
يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما ، على حسن رأيي فيهما وشديد
محبتي لهما ، فردوا على أمير المؤمنين خيرا يرحمكم الله .
فتكلم عبد الله بن العباس فقال :
الحمد لله الذي ألهمنا أن نحمده واستوجب علينا الشكر على آلائه وحسن بلائه ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وصلى الله على محمد وآل محمد .
أما بعد : فإنك قد تكلمت فأنصتنا ، وقلت فسمعنا ، وإن الله جل ثناؤه وتقدست
الغدير — صفحة 242
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٢