تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أغرك أن قالوا : حليم بعزة * وليس بذي حلم ولكن تحلما ولو رمت ما أن قد عزمت وجدتني * هزبر عرين يترك القرن أكتما وأقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج مني مسلما الإمامة والسياسة 1 : 147 ، 148 . بيعة يزيد في المدينة المشرفة حج معاوية في سنة 50 ، واعتمر في رجب سنة 56 وكان في كلا السفرين يسعى وراء بيعة يزيد ، وله في ذلك خطوات واسعة ومواقف ومفاوضات مع بقية الصحابة ووجوه الأمة ، غير أن المؤرخين خلطوا أخبار الرحلتين بعضها ببعض وما فصلوها تفصيلا . الرحلة الأولى قال ابن قتيبة : قالوا : استخار الله معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة سنة خمسين فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد الله بن عباس ، وعبد الله ابن جعفر بن أبي طالب ، وإلى عبد الله بن عمر ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر فلما جلسوا تكلم معاوية فقال : الحمد لله الذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : فإني قد كبر سني ووهن عظمي ، وقرب أجلي ، وأوشكت أن أدعى فأجيب ، وقد رأيت أن استخلف عليكم بعدي يزيد ورأيته لكم رضا وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما ، على حسن رأيي فيهما وشديد محبتي لهما ، فردوا على أمير المؤمنين خيرا يرحمكم الله . فتكلم عبد الله بن العباس فقال : الحمد لله الذي ألهمنا أن نحمده واستوجب علينا الشكر على آلائه وحسن بلائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وصلى الله على محمد وآل محمد . أما بعد : فإنك قد تكلمت فأنصتنا ، وقلت فسمعنا ، وإن الله جل ثناؤه وتقدست