تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أما بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ولا سيما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير ، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا فسلمها إليهم وتنجز جواباتها وابعث بها حتى أرى في ذلك رأيي ، ولتشد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيتك ، وعليك بالرفق ، وإياك والخرق ، فإن الرفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسينا خاصة فلا يناله منك مكروه ، فإن له قرابة وحقا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك أن تشاوره أن لا تقوى عليه . فأما من يرد مع السباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست فذلك عبد الله بن الزبير ، فاحذره أشد الحذر ، ولا قوة إلا بالله ، وأنا قادم عليك إن شاء الله . والسلام ( 1 ) . قال الأميني : يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم . نعم : والحق أن للحسين ولأبيه وأخيه قرابة وحقا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة إلا معاوية وأذنابه الذين قلبوا عليهم ظهر المجن بعد هذا الاعتراف الذي جحدوا به واستيقنته أنفسهم ، بعد أن حليت الأيام لهم درتها ، فضيعوا تلك القرابة ، وأنكروا ذلك الحق العظيم ، وقطعوا رحما ماسة إن كان بين الطلقاء وسادات الأمة رحم . هيهات لا قربت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم كانت مودة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم ( 2 ) كتاب معاوية إلى الحسين عليه السلام : أما بعد : فقد انتهت إلي منك أمور لم أكن أظنك بها رغبة عنها ، وإن أحق الناس بالوفاء لمن أعطي بيعته من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتق الله ، ولا تردن هذه الأمة في فتنة ، وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . فكتب إليه الحسين رضي الله عنه : أما بعد : فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور لم تكن
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 144 - 146 . ( 2 ) من قصيدة للأمير أبي فراس الشهيرة .