ابن ينابيع الكرام ( 1 ) ، فمرحبا بك وأهلا من ابن عم ، ذكرت خلفاء مفقودين
شهداء صديقين ، كانوا كما نعت ، وكنت لهم كما ذكرت ، وقد أصبحنا في أمور مستخيرة
ذات وجوه مستديرة ، وبك والله يا بن العم نرجو استقامة أودها ، وذلولة صعوبتها ،
وسفور ظلمتها ، حتى يتطأطأ جسيمها ، ويركب بك عظيمها ، فأنت نظير أمير المؤمنين بعده
وفي كل شئ عضده ، وإليك بعد عهده ، فقد وليتك قومك ، وأعظمنا في الخراج سهمك ،
وأنا مجيز وفدك ، ومحسن رفدك ، وعلى أمير المؤمنين غناك ، والنزول عند رضاك .
فكان أول ما رزق ألف دينار في كل هلال ، وفرض له في أهل بيته مائة مائة .
كتاب معاوية إلى سعيد
إن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة يأمره أن يدعو أهل المدينة
إلى البيعة ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع ، فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب
دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة ، وأخذهم بالعزم والشدة ، وسطا بكل من
أبطأ عن ذلك ، فأبطأ الناس عنها إلا اليسير لا سيما بني هاشم فإنه لم يجبه منهم أحد ،
وكان ابن الزبير من أشد الناس إنكارا لذلك ، وردا له ، فكتب سعيد بن العاص إلى
معاوية :
أما بعد : فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين وأن أكتب
إليك بمن سارع ممن أبطأ ، وإني أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء لا سيما أهل البيت
من بني هاشم ، فإنه لم يجبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما أكره ، وأما الذي جاهر
بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد الله بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال ،
أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك ، والسلام ،
فكتب معاوية إلى عبد الله بن العباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وإلى عبد الله بن
جعفر ، والحسين بن علي رضي الله عنهم كتبا وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم
ويبعث بجواباتها وكتب إلى سعيد بن العاص :
هامش
( 1 ) قايس بين هذه الإطرائات الفارغة المكذوبة وبين قوله صلى الله عليه وآله لذلك الطريد
بن الطريد الوزغ بن الوزغ ، اللعين بن اللعين . ونحن لو أعطينا لمعاوية حق المقام لقلنا : مكره
أخوك لا بطل .