المهاجرين والأنصار ، أما والله لو أذن في لقاءه أعرف الناس بضرب السيف . واتصل الخبر
بعلي رضي الله عنه ، فكتب إلى زياد :
أما بعد : فقد وليتك الذي وليتك وأنا لا أزال له أهلا ، وإنه قد كانت من أبي
سفيان فلتة من أماني الباطل ، وكذب النفس ، لا يوجب له ميراثا ، ولا يحل له نسبا -
وفي لفظ : لا تستحق بها نسبا ولا ميراثا - وإن معاوية يأتي الانسان من بين يديه ومن
خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذر ثم احذر ، والسلام .
فلما بلغ أبا بكرة أخا زياد لأمه سمية : إن معاوية استلحقه وإنه رضي ذلك
آلى يمينا أن لا يكلمه أبدا وقال : هذا زنا أمه وانتفى من أبيه ، ولا والله ما علمت
سمية رأت أبا سفيان قط ، ويله ما يصنع بأم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( بنت أبي
سفيان ) أيريد أن يراها ؟ فإن حجبته ؟ فضحته ، وإن رآها ؟ فيالها مصيبة ؟ يهتك من
رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة عظيمة . وحج زياد في زمن معاوية ودخل المدينة فأراد الدخول
على أم حبيبة ثم ذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك . وقيل : إن أم حبيبة حجبته
ولم تأذن له في الدخول عليها .
قال أبو عمر : لما ادعى معاوية زيادا دخل عليه بنو أمية وفيهم عبد الرحمن بن
الحكم فقال : يا معاوية ! لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة . فأقبل معاوية
على مروان وقال : أخرج عنا هذا الخليع . فقال مروان : والله إنه لخليع ما يطاق .
فقال معاوية : والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق ، ألم يبلغني شعره في وفي زياد
ثم قال لمروان : أسمعينه . فقال :
ألا أبلغ معاوية بن صخر * لقد ضاقت بما تأتي اليدان
أتغضب أن يقال : أبوك عف ؟ * وترضى أن يقال : أبوك زان ؟ !
فأشهد إن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الإتان
وأشهد أنها حملت زيادا * وصخر من سمية غير دان
هذه الأبيات تروى لزياد ( 1 ) بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر ومن رواها
له جعل أولها :
هامش
( 1 ) هو يزيد بن ربيعة الشاعر الشهير توجد ترجمته في الأغاني 17 : 51 - 73 .