تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أنا قذفته في رحم أمه سمية . قال : فما يمنعك أن تدعيه ؟ قال : أخشى هذا القاعد على المنبر - يعني عمر - أن يفسد علي أهابي . فبهذا الخبر استلحق معاوية زيادا وشهد له الشهود بذلك . وهذا خلاف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : الولد للفراش وللعاهر الحجر . قال الأميني : لو كان معاوية استلحق زيادا بهذا الخبر لكان استلحاقه عمرو بن العاص أولى . إذ ادعاه أبو سفيان يوم ولادته قائلا : أما إني لا أشك أني وضعته في رحم أمه . واختصم معه العاص ، غير أن النابغة أبت إلا العاص لما زعمت من الشح في أبي سفيان وفي ذلك قال حسان بن ثابت : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلايل ففاخر به إما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل إلى آخر ما مر في الجزء الثاني ص 123 ط 2 . نعم : لكل بغي كان يتصل بسمية أم زياد ، والنابغة أم عمرو ، وهند أم معاوية ، وحمامة أم أبي سفيان ، والزرقاء أم مروان ، وأضرابهن من مشهورات البغاء ويأتيهن أن يختصم في ولايدهن . كتب معاوية إلى زياد يوم كان عامل علي أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد فإن العش الذي ربيت به معلوم عندنا فلا تدع أن تأوي إليه كما تأوي الطيور إلى أوكارها ، ولولا شئ والله أعلم به لقلت كما قال العبد الصالح : فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون . وكتب في آخر كتابه : لله در زياد أيما رجل * لو كان يعلم ما يأتي وما يذر تنسى أباك وقد حقت مقالته * إذ تخطب الناس والوالي لنا عمر فافخر بوالدك الأدنى ووالدنا * إن ابن حرب له في قومه خطر إن انتهازك قوما لا تناسبهم * عد الأنامل عار ليس يغتفر فانزل بعيدا فإن الله باعدهم * عن كل فضل به يعلو الورى مضر فالرأي مطرف والعقل تجربة * فيها لصاحبها الايراد والصدر فلما ورد الكتاب على زياد قام في الناس فقال : العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يخوفني بقصده إياي وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الغدير — صفحة 219 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)