تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ما ارتقاها مثلك يا بن سمية ، وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة وأسرع الإجابة فإنك إن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلا اختطفتك بأضعف ريش ونلتك بأهون سعي ، وأقسم قسما مبرورا أن لا أوتى بك إلا في زمارة تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشام حتى أقيمك في السوق وأبيعك عبدا ، وأردك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه . والسلام ( 1 ) . ثم لما انقضت الدولة الأموية صار يقال له : زياد بن أبيه ، وزياد بن أمه ، وزياد بن سمية ، أمه " سمية " كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندرود بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرأ فوهبه سمية وزوجها الحارث غلاما له روميا يقال له : عبيد . فولدت زيادا على فراشه ، فلما بلغ أشده اشترى أباه عبيدا بألف درهم فأعتقه ، كانت أمه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية . أخرج أبو عمرو ابن عساكر قالا : بعث عمر بن الخطاب زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن فرجع من وجهه وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها ، فقال عمرو بن العاصي : أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان : والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه ، فقال له علي بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان ؟ قال : أنا . قال : مهلا يا أبا سفيان . وفي لفظ ابن عساكر : فقال له عمرو : اسكت يا أبا سفيان ! فإنك لتعلم أن عمر إن سمع هذا القول منك كان سريعا إليك بالشر فقال أبو سفيان : أما والله لولا خوف شخص * يراني علي من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم يكن المقالة عن زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد فذلك الذي حمل معاوية على ما صنع بزياد ( 2 ) . وفي العقد الفريد 3 : 3 : أمر عمر زيادا أن يخطب فأحسن في خطبته وجود وعند أصل المنبر أبو سفيان بن حرب وعلي بن أبي طالب فقال أبو سفيان لعلي : أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى ؟ قال : نعم . قال : أما إنه ابن عمك . قال : وكيف ذلك ؟ قال :
هامش
( 1 ) شرح ابن الحديد 4 : 68 . ( 2 ) الاستيعاب 1 : 195 ، تاريخ ابن عساكر 5 : 410 .