أعباد ما للوم عنك محول * ولا لك أم في قريش ولا أب
وقل لعبيد الله : مالك والد * بحق ولا يدري امرؤ كيف تنسب ( 1 )
قال عبيد الله بن زياد : ما هجيت بشئ أشد علي من قول ابن مفرغ :
فكر ففي ذاك إن فكرت معتبر * هل نلت مكرمة إلا بتأمير ؟ !
عاشت سمية ما عاشت وما علمت * إن ابنها من قريش في الجماهير
وقال غيره :
زياد لست أدري من أبوه * ولكن الحمار أبو زياد
وروينا : إن معاوية بن أبي سفيان قال حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمن :
والله لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه . وأتاه عبد الرحمن يستأذن عليه
معتذرا فلم يأذن له ، فأقبلت قريش على عبد الرحمن بن الحكم فلم يدعوه حتى أتى زياد
فلما دخل فسلم عليه فتشاوس ( 2 ) له زياد بعينه وكان يكسر عينه فقال له زياد : أنت
القائل ما قلت ؟ فقال عبد الرحمن : وما الذي قلت ؟ فقال : قلت ما لا يقال . فقال : عبد
الرحمن : أصلح الله الأمير إنه لا ذنب لمن أعتب ، وإنما الصفح عمن أذنب ، فاسمع مني
ما أقول قال : هات فأنشأ يقول :
إليك أبا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من جور اللسان
وأغضبت الخليفة فيك حتى * دعاه فرط غيظ أن لحاني
وقلت لمن لحاني في اعتذاري * إليك الحق شأنك غير شأن
عرفت الحق بعد خطأ رأيي * وما ألبسته غير البيان
زياد من أبي سفيان غصن * تهادى ناضر بين الجنان
أراك أخا وعما وابن عم * فما أدري بعين ما تراني
وأنت زيادة في آل حرب * أحب إلي من وسطي بناني
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فقد ظفرت بما تأتي اليدان
فقال له زياد : أراك أحمق مترفا شاعرا صنع اللسان ، يسوغ لك ريقك ساخطا
و
هامش
( 1 ) ذكر أبو الفرج في الأماني 17 : 59 من بائية ابن المفرغ هذه اثني عشر بيتا .
( 2 ) من شاس : نظر بمؤخر عينه تكبرا أو تغيظا .