مسخوطا ، ولكنا قد سمعنا شعرك وقبلنا عذرك ، فهات حاجتك . قال : كتاب إلى أمير
المؤمنين بالرضى عني . قال : نعم . فكتب كتابا أخذه ومضى حتى دخل على معاوية ،
ففض الكتاب ورضي عنه ورده إلى حاله وقال : قبح الله زيادا ألم ينتبه له إذ قال :
وأنت زيادة في آل حرب * . . .
قال أبو عبيدة : كان زياد يزعم أن أمه سمية بنت الأعور من بني عبد شمس
ابن زيد مناة بن تميم فقال ابن مفرغ يرد ذلك عليه :
فأقسم ما زياد من قريش * ولا كانت سمية من تميم
ولكن نسل عبد من بغي * عريق الأصل في النسب اللئيم ( 1 )
وأخرج الطبري في تاريخه 6 : 123 بإسناده عن أبي إسحاق : إن زيادا لما
قدم الكوفة قال : قد جئتكم في أمر ما طلبته إلا لكم . قالوا : ادعنا إلى ما شئت . قال :
تلحقون نسبي بمعاوية . قالوا : أما بشهادة الزور فلا ، فأتى البصرة فشهد له رجل .
قال ابن عساكر وابن الأثير : كان أبو سفيان صار إلى الطائف فنزل على خمار
يقال له أبو مريم السلولي وكانت لأبي مريم بعد صحبة فقال أبو سفيان لأبي مريم بعد أن
شرب عنده : قد اشتدت به العزوبة ، فالتمس لي بغيا . فقال : هل لك في جارية الحارث
ابن كلدة سمية امرأة عبيد ؟ فقال : هاتها على طول ثديها وريح إبطيها . فجاء بها إليه
فوقع بها ، فولدت زيادا فادعاه معاوية .
وروى ابن عساكر عن ابن سيرين عن أبي بكرة قال : قال : زياد لأبي بكرة : ألم تر
أن أمير المؤمنين أرادني على كذا وكذا ، وولدت على فراش عبيد وأشبهته ، وقد علمت
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ادعى لغير أبيه فليتبوأ مقعده من النار . ثم جاء العام
المقبل وقد ادعاه . وقال محمد بن إسحاق : كنا جلوسا عند أبي سفيان فخرج زياد فقال :
ويل أمه لو كان له صلب قوم ينتمي إليهم ( 2 )
ولما بويع معاوية قدم زياد على معاوية فصالحه على ألفي ألف ، ثم أقبل فلقيه
هامش
( 1 ) الأغاني 17 : 51 - 67 ، الاستيعاب 1 : 195 - 198 ، تاريخ ابن عساكر 5 :
406 - 423 ، مروج الذهب 2 : 56 ، 57 . تاريخ ابن كثير 8 : 95 ، 96 ، الإتحاف ص 22 .
( 2 ) العقد الفريد 3 : 2 ، تاريخ ابن عساكر 5 : 409 ، كامل ابن الأثير 3 : 191 .