إلا أبلغ معاوية بن صخر * مغلغلة من الرجل اليمان
وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء . وروى عمر بن شبة وغيره : أن ابن مفرغ
لما وصل إلى معاوية أو إلى ابنه يزيد بعد أن شفعت فيه اليمانية وغضبت لما صنع به عباد
وأخوه عبيد الله ، وبعد أن لقي من عباد بن زياد وأخيه عبيد الله ما لقي مما يطول ذكره
وقد نقله أهل الأخبار ورواة الأشعار بكر وقال : يا أمير المؤمنين ! ركب مني ما لم يركب
من مسلم قط على غير حدث في الاسلام ولا خلع يد من طاعة . فقال له معاوية : ألست
القائل :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليمان
أتغضب أن يقال : أبوك عف ؟ * وترضى أن يقال : أبوك زان
فقال ابن المفرغ : لا والذي عظم حقك ورفع قدرك ، يا أمير المؤمنين ! ما قلتها قط
ولقد بلغني أن عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسب إلي . فقال أفلست القائل :
شهدت بأن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع
ولكن كان أمرا فيه لبس * على وجه شديد وارتياع ؟ ( 1 )
أو لست القائل :
إن زيادا ونافعا وأبا بكرة * عندي من أعجب العجب
هم رجال ثلاثة خلقوا * في رحم أنثى وكلهم لأب ( 2 )
ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا بزعمه عربي
في أشعار قلتها في زياد وبنيه تهجوهم ، أغرب فلا عفا الله عنك ، قد عفوت عن
جرمك ، ولو صحبت زيادا لم يكن شئ مما كان ، اذهب فأسكن أي أرض أحببت .
فاختار الموصل .
قال أبو عمر : ليزيد بن مفرغ في هجو زياد وبنيه من أجل ما لقي من عباد بن زياد
بخراسان أشعار كثيرة ، وقصته مع عباد بن زياد وأخيه عبيد الله بن زياد مشهورة ومن
قوله يهجوهم :
هامش
( 1 ) هذه القصيدة كما قال أبو الفرج : طويلة . ذكر منها في الأغاني 17 : 66 تسعة
عشر بيتا .
( 2 ) ويروى : أنثى مخالف النسب .