تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
- 12 - معاوية ولبسه ما لا يجوز أخرج أبو داود من طريق خالد قال : وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفي ؟ فرجع المقدام فقال له رجل ( 1 ) أتراها مصيبة ؟ فقال : ولم لا أراها مصيبة ؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال : هذا مني وحسين من علي . فقال الأسدي : جمرة أطفأها الله عز وجل قال فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ثم قال : يا معاوية ! إن أنا صدقت فصدقني . وإن أنا كذبت فكذبني ، قال : أفعل . قال فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟ قال : نعم . قال : فأنشدك بالله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب ؟ قال نعم . قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم . قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية ! فقال معاوية : قد علمت أني لن أنجو منك يا مقدام ! ( 2 ) قال الأميني : هل يرجى خير ممن اعترف بكل ما قيل له من المحظورات المتسالم عليها التي ارتكبها ؟ فهلا أقلع عنها لما ذكر بحكمها الذي نسيه أو لم يعبأ به ؟ لكن الرجل طاغوت يعمل عمل الفراعنة ولم يكترث لمغبته ، ولم يبالي بمخالفة السنة الثابتة ، فزه به من خليفة تولى أمر الأمة بغير مرضاتها ، وتغلب على إمرتها من دون أي حنكة . قد جاء في كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى عمرو بن العاص قوله : فإنك قد جعلت دينك تبعا لدينا امرئ ظاهر غيه ، مهتوك ستره . إلخ . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 60 : فأما قوله عليه السلام في معاوية " ظاهر غيه " فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه وكل باغ غاو . وأما " مهتوك ستره " فإنه كان كثير الهزل والخلاعة صاحب جلساء وسمار ، ومعاوية لم يتوقر ولم يلزم قانون الرياسة
هامش
( 1 ) في مسند أحمد 4 ص 130 : فقال له معاوية : أتراها مصيبة . انظر إلى أمانة أبي داود . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 186 .
الغدير — صفحة 215 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)