- 12 -
معاوية ولبسه ما لا يجوز
أخرج أبو داود من طريق خالد قال : وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود
ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان فقال معاوية للمقدام : أعلمت
أن الحسن بن علي توفي ؟ فرجع المقدام فقال له رجل ( 1 ) أتراها مصيبة ؟ فقال : ولم لا أراها
مصيبة ؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال : هذا مني وحسين من علي .
فقال الأسدي : جمرة أطفأها الله عز وجل قال فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتى
أغيظك وأسمعك ما تكره ثم قال : يا معاوية ! إن أنا صدقت فصدقني . وإن أنا كذبت
فكذبني ، قال : أفعل . قال فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟
قال : نعم . قال : فأنشدك بالله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب ؟ قال
نعم . قال : فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب
عليها ؟ قال : نعم . قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية ! فقال معاوية : قد
علمت أني لن أنجو منك يا مقدام ! ( 2 )
قال الأميني : هل يرجى خير ممن اعترف بكل ما قيل له من المحظورات المتسالم
عليها التي ارتكبها ؟ فهلا أقلع عنها لما ذكر بحكمها الذي نسيه أو لم يعبأ به ؟ لكن
الرجل طاغوت يعمل عمل الفراعنة ولم يكترث لمغبته ، ولم يبالي بمخالفة السنة الثابتة ،
فزه به من خليفة تولى أمر الأمة بغير مرضاتها ، وتغلب على إمرتها من دون أي
حنكة .
قد جاء في كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى عمرو بن العاص قوله : فإنك قد جعلت
دينك تبعا لدينا امرئ ظاهر غيه ، مهتوك ستره . إلخ .
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 60 : فأما قوله عليه السلام في معاوية " ظاهر
غيه " فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه وكل باغ غاو . وأما " مهتوك ستره " فإنه كان
كثير الهزل والخلاعة صاحب جلساء وسمار ، ومعاوية لم يتوقر ولم يلزم قانون الرياسة
هامش
( 1 ) في مسند أحمد 4 ص 130 : فقال له معاوية : أتراها مصيبة . انظر إلى أمانة أبي داود .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 186 .