تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لا ، بل : خمر تباع لفلان ، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول له : أما تمسك عنا أخاك عبادة ؟ أما بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا أو عيبنا ، فأمسك عنا أخاك ، فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة فقال له : يا عبادة ! مالك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل ، فإن الله يقول : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم . قال : يا أبا هريرة ؟ لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ولنا الجنة ، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الله له بما بايع عليه نبيه . فلم يكلمه أبو هريرة بشئ . 3 - وأخرج في التاريخ 7 ص 213 من طريق عمرو بن قيس قال : إن عبادة أتى حجرة معاوية وهو بأنطرطوس ( 1 ) فألزم ظهره الحجرة وأقبل على الناس بوجهه وهو يقول : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أبالي في الله لومة لائم ، ألا إن المقداد بن الأسود قد غل بالأمس حمارا ، وأقبلت أوسق من مال ، فأشارت الناس إليها فقال : أيها الناس إنها تحمل الخمر ، والله ما يحل لصاحب هذه الحجرة أن يعطيكم منها شيئا ، ولا يحل لكم أن تسألوه ، وإن كانت مقبلة - يعني سهما - في جنب أحدكم ، فأتى رجل المقداد وفي يده قرصافة ، فجعل يتل الحمار بها وهو يقول : معاوية ! هذا حمارك شأنك به ، حتى أورده الحجرة . 4 - وفد عبد الله ( 2 ) بن الحارث بن أمية بن عبد شمس على معاوية فقر به حتى مست ركبتاه رأسه ثم قال له معاوية : ما بقي منك ؟ قال : ذهب والله خيري وشري ،
هامش
( 1 ) بلدة من سواحل بحر الشام ، هي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأول أعمال حمص . معجم . ( 2 ) أدرك الاسلام وهو شيخ كبير ثم عاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية . الإصابة 2 : 291 .
الغدير — صفحة 180 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)