تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وشر رجال ، كهف المنافقين ، دخل في الاسلام كرها ، وخرج منه طوعا ، لم يقدم إيمانه ولم يحدث نفاقه ، كان حربا لله ولرسوله ، حزبا من أحزاب المشركين ، عدوا لله ولنبيه وللمؤمنين ، أقول الناس للزور ، وأضلهم سبيلا ، وأبعدهم من رسول الله وسيلة ، الغاوي اللعين ، ليس له فضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، عادى الله ورسوله وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين ، فلما أراد الله أن يظهر دينه وينصر رسوله أتاه فأسلم وهو والله راهب غير راغب ، قبض رسول الله والرجل يعرف بعداوة المسلم ومودة المجرم ، يطفي نور الله ، ويظاهر أعداء الله ، أغوى جفاة فأوردهم النار وأورثهم العار ، لم يكن في إسلامه بأبر وأتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في أيام شركه وعبادته الأصنام . هذا معاوية عند رجال الدين الصحيح الأبرار الصادقين ، وهذه صحيفة من تاريخه السوداء ، وتؤكد هذه الكلم القيمة ما يؤثر عن الرجل من بوائق وموبقات هي بمفردها حجج دامغة على سقوطه عن مبوأ الصالحين ، فإنها لا تتأتى إلا عن تهاون بأمر الله ونهيه ، وإغضاء عن نواميس الدين وشرايع الاسلام ، وتزحزح عن سنة الله ، وتعد وشذوذ عن حدوده ، ومن يعتد حدود الله فأولئك هم الظالمون ، وإليك نزر منها : 1 .

معاوية والخمر

1 - أخرج إمام الحنابلة أحمد في مسنده 5 : 347 من طريق عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال معاوية : كنت أجمل شباب قريش ، وأجودهم ثغرا ، وما شئ كنت أجد له لذة كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني . 2 - أخرج ابن عساكر في تاريخه 7 : 211 من طريق عمير بن رفاعة قال : مر على عبادة ( 1 ) بن الصامت وهو في الشام قطارة تحمل الخمر فقال : ما هذه ؟ أزيت ؟ قيل
هامش
( 1 ) كان بدريا عقبيا أحد نقباء الأنصار بايع رسول الله على أن لا يخاف في الله لومة لائم . سنن البيهقي 5 : 277 .