تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في فنون العيث والفساد ، لكن هذه الأنباء تعلمنا أن هاتيك الخزاية كانت موروثة له من أبيه الماجن المشيع للفحشاء في الذين آمنوا بحمل الخمور إلى حاضرته على القطار تارة ، وعلى حماره أخرى ، بملأ من الاشهاد ، ونصب أعين المسلمين ، وتوزيعها في الملأ الديني ، وهو يحاول مع ذلك أن لا ينقده أحد ، ولا ينقم عليه ناقم ، وكم لهذه المحاولة من نظائر ينبو عنها العدد ولا تقف على حد ، فهو وما ولد سواسية في الخمر والفحشاء ، والمجون وهذه هي التي أسقطته عند صلحاء الأمة ، وحطته عن أعينهم ، فلا يرون له حرمة ولا كرامة ، ولا يقيمون له وزنا ، حتى إنه لما استخلف قام على المنبر فخطب الناس فذكر أبا بكر وعمر وعثمان ثم قال : وليت فأخذت حتى خالط لحمي ودمي ، فهو خير مني ، وأنا خير ممن بعدي . يا أيها الناس ! إنما أنا لكم جنة ، فقام عبادة بن صامت فقال : أرأيت إن احترقت الجنة ؟ قال : إذن تخلص إليك النار ، قال : من ذلك أفر ، فأمر به فأخذ ، فأضرط بمعاوية ، ثم قال : علمت كيف كانت البيعتان حين دعينا إليهما ؟ دعينا على أن نبايع على أن لا نزني ولا نسرق ولا نخاف في الله لومة لائم ، فقلت : أما هذه فاعفني يا رسول الله ، ومضيت أنا عليها ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأنت يا معاوية أصغر في عيني من أن أخاف في الله عز وجل . ( 1 ) وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته فقال له عبادة : أمك هند أعلم منك ( 2 ) وسيوافيك قوله له : لا أساكنك بأرض ، وقوله : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله وإن رغم معاوية ، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء ، وقال أبو الدرداء له : لا أساكنك بأرض أنت بها . ومن جراء هذه المكافحة والكشف عن عورات الرجل كتب معاوية إلى عثمان بالمدينة : إن عبادة قد أفسد علي الشام وأهله ، فإما أن تكفه إليك ، وإما أن أخلي بينه وبين الشام . فكتب إليه عثمان : أن أرحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة فبعث بعبادة حتى قدم المدينة ، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلا رجل من السابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين فلم يفج عثمان به إلا وهو
هامش
( 1 ) تاريخ الشام لابن عساكر 7 : 213 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر والطبراني كما في تاريخ الشام 7 : 210 .