تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قاعد في جانب الدار فالتفت إليه وقال : مالنا ولك يا عبادة ؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا القاسم يقول : إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلوا بربكم ، فوالذي نفس عبادة بيده إن فلانا - يعني معاوية - لمن أولئك . فما راجعه عثمان بحرف ( 1 ) . وحذا معاوية في هذه الموبقة حذو أبيه أبي سفيان فإنه كان يشرب الخمر وهو من أظهر آثامه وبوائقه ، وقد جاء في حديث أبي مريم السلولي الخمار بالطائف أنه نزل عنده وشرب وثمل وزنا بسمية أم زياد بن أبيه ، والحديث يأتي في استلحاق معاوية زيادا . فبيت معاوية حانوت الخمر ، ودكة الفجور ، ودار الفحشاء والمنكر من أول يومه ، والخمر شعار أهله ، وما أغنتهم النذر إذ جاءت ، وهم بمجنب عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - لا بل هم أهله - لعنت الخمر وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وآكل ثمنها ( 2 ) . وعن قوله صلى الله عليه وآله : شارب الخمر كعابد وثن . وفي لفظ : مدمن خمر كعابد وثن ( 3 ) . وعن قوله صلى الله عليه وآله : ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة : مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث الذي يقر في أهله الخبث . ( 4 ) . وعن قوله صلى الله عليه وآله : ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث ، والرجلة من النساء ، ومدمن الخمر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 325 ، تاريخ ابن عساكر 7 : 212 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 161 ، سنن ابن ماجة 2 : 174 ، جامع الترمذي 1 : 167 ، مستدرك الحاكم 4 : 144 ، 145 . وأخرجه أحمد في المسند 2 : 71 ، وابن أبي شيبة ، وابن راهويه والبزار ، وابن حبان ، راجع نصب الراية للزيلعي 2 : 264 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة وابن حبان والبزار وغيرهم ، راجع الترغيب والترهيب 3 : 102 ، نصب الراية 2 : 298 . ( 4 ) أخرجه أحمد والنسائي والبزار والحاكم وصححه . راجع الترغيب والترهيب 3 : 104 . ( 5 ) أخرجه الطبراني ، وابن المنذر في الترغيب والترهيب 3 : 104 وقال : رواته لا أعلم فيهم مجروحا .