قاعد في جانب الدار فالتفت إليه وقال : مالنا ولك يا عبادة ؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس
فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا القاسم يقول : إنه سيلي أموركم بعدي رجال
يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلوا
بربكم ، فوالذي نفس عبادة بيده إن فلانا - يعني معاوية - لمن أولئك . فما راجعه
عثمان بحرف ( 1 ) .
وحذا معاوية في هذه الموبقة حذو أبيه أبي سفيان فإنه كان يشرب الخمر وهو
من أظهر آثامه وبوائقه ، وقد جاء في حديث أبي مريم السلولي الخمار بالطائف أنه
نزل عنده وشرب وثمل وزنا بسمية أم زياد بن أبيه ، والحديث يأتي في استلحاق
معاوية زيادا .
فبيت معاوية حانوت الخمر ، ودكة الفجور ، ودار الفحشاء والمنكر من أول
يومه ، والخمر شعار أهله ، وما أغنتهم النذر إذ جاءت ، وهم بمجنب عن قول رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم - لا بل هم أهله - لعنت الخمر وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ،
والمحمولة إليه ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وآكل ثمنها ( 2 ) .
وعن قوله صلى الله عليه وآله : شارب الخمر كعابد وثن . وفي لفظ : مدمن خمر كعابد وثن ( 3 ) .
وعن قوله صلى الله عليه وآله : ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة : مدمن الخمر ،
والعاق ، والديوث الذي يقر في أهله الخبث . ( 4 ) .
وعن قوله صلى الله عليه وآله : ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث ، والرجلة من النساء ،
ومدمن الخمر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 325 ، تاريخ ابن عساكر 7 : 212 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 161 ، سنن ابن ماجة 2 : 174 ، جامع الترمذي 1 : 167 ، مستدرك
الحاكم 4 : 144 ، 145 . وأخرجه أحمد في المسند 2 : 71 ، وابن أبي شيبة ، وابن راهويه
والبزار ، وابن حبان ، راجع نصب الراية للزيلعي 2 : 264 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة وابن حبان والبزار وغيرهم ، راجع الترغيب والترهيب 3 : 102 ،
نصب الراية 2 : 298 .
( 4 ) أخرجه أحمد والنسائي والبزار والحاكم وصححه . راجع الترغيب والترهيب 3 :
104 .
( 5 ) أخرجه الطبراني ، وابن المنذر في الترغيب والترهيب 3 : 104 وقال : رواته لا
أعلم فيهم مجروحا .