فقال له معاوية : ذهب والله خير قليل ، وبقي شر كثير ، فما لنا عندك ؟ قال : إن أحسنت
لم أحمدك ، وإن أسأت لمتك ، قال : والله ما أنصفتني ، قال : ومتى أنصفك ؟ فوالله لقد
شججت أخاك حنظلة فما أعطيتك عقلا ولا قودا وأنا الذي أقول :
أصخر بن حرب لا نعدك سيدا * فسد غيرنا إذ كنت لست بسيد
وأنت الذي تقول :
شربت الخمر حتى صرت كلا * على الأدنى وما لي من صديق
وحتى ما أوسد من وساد * إذا أنسوا سوى الترب السحيق
ثم وثب على معاوية يخبطه بيده ومعاوية ينحاز ويضحك .
رواها ابن عساكر في تاريخه 7 : 346 ، وقال ابن حجر في الإصابة 2 : 291 : روى
الكوكبي من طريق عبسة بن عمر وقال : وفد عبد الله بن الحارث على معاوية فقال له معاوية :
ما بقي منك ؟ قال : ذهب والله خيري وشري ، فذكر قصة . [ يعني هذه ]
5 - أخرج ابن عساكر في تاريخه ، وابن سفيان في مسنده ، وابن قانع وابن مندة
من طريق محمد بن كعب القرظي قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ،
ومعاوية أمير على الشام فمرت به روايا خمر - لمعاوية - فقام إليها برمحه فبقر كل راوية
منها فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية فقال : دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله . فقال :
كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا ،
وأحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبقرن بطنه
أو لأموتن دونه .
وذكره ابن حجر في الإصابة 2 : 401 ، ولخصه في تهذيب التهذيب 6 : 192 ،
وأخرجه ملخصا أبو عمر في الاستيعاب 2 : 401 ، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة 3 :
299 باللفظ المذكور إلى ( وأسقيتنا ) فقال : أخرجه الثلاثة ( يعني ابن مندة وأبو نعيم
وأبو عمر ) .
قال الأميني : لعل في الناس من يحسب أن سلسلة الاستهتار بمعاقرة الخمور كانت
مبدوة بيزيد بن معاوية ، وإن لم يحكم الضمير الحر بإنتاج أبوين صالحين في دار طنبت
بالصلاح والدين تخلو عن الخمور والفجور ولدا مستهترا مثل يزيد الطاغية المتخصص
الغدير — صفحة 181
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٨١