تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

معاوية في ميزان القضاء

لعمر الحق إن واحدة من هذه الشهادات كافية في تحطيم قدر الرجل والاسفاف بمستواه إلى الحضيض الأسفل ، فكيف بجميعها ؟ فإنها صدرت من سادات الصحابة وأعيانهم العدول جميعهم عند القوم فضلا عن هؤلاء الذين لا يشك في ورعهم وقداسة ساحتهم عن السقطة في القول والعمل ، ولا سيما وفيهم الإمام المعصوم الخليفة حقا المطهر بلسان الذكر الحكيم عن أي رجاسة ، الذي يدور الحق معه حيثما دار ، وهو مع القرآن والقرآن معه لن يفترقا حتى يردا الحوض ( 1 ) وقبل الجميع ما رويناه عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله في حق هذا الانسان . فالرجل أخذا بمجامع تلكم الشهادات الصادقة للسلف الصالح محكوم عليه نص أقوالهم من دون أي تحريف وتحوير منا بأنه امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، وما أتى به من ضلاله ليس ببعيد الشبه ما أتى به أهله المشركون الكفرة ، مصيره إلى اللظى ، مبوأه النار ، اللعين ابن اللعين ، الفاجر ابن الفاجر ، المنافق ابن المنافق ، الطليق ابن الطليق ، الوثن ابن الوثن ، الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل ، الجبان الرذل ، يخبط في عماية ، ويتيه في ضلالة ، شديد اللزوم للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتبعة ، لم يكن من أهل القرآن ولا مريدا حكمه يجري إلى غاية خسر ، ومحلة كفر ، قد أولجته نفسه شرا ، وأقحمته غيا ، وأوردته المهالك وأوعرت عليه المسالك ، غمص الناس ، وسفه الحق ، فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، ابن آكلة الأكباد ، الكذاب العسوف ، إمام الردى ، وعدو النبي ، لم يزل عدوا لله والسنة والقرآن والمسلمين ، رجل البدع والأحداث كانت بوائقه تتقى ، وكان على الاسلام مخوفا ، الغادر الفاسق ، مثله كمثل الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، لم يجعل الله له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الاسلام ، القاسط النابذ كتاب الله وراء ظهره ، كان شر الأطفال
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا .
الغدير — صفحة 178 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)