78 - عن إبراهيم بن عقيل البصري قال : قال معاوية يوما وعنده صعصعة وكان
قدم عليه بكتاب علي وعنده وجوه الناس : الأرض لله ، وأنا خليفة الله ، فما آخذ من مال
الله فهو لي وما تركت منه كان جائزا لي فقال صعصعة :
تمنيك نفسك ما لا يكون * جهلا معاؤي لا تأثم
فقال معاوية : يا صعصعة ! تعلمت الكلام . قال ، العلم بالتعلم ، ومن لا يعلم يجهل
قال معاوية : ما أحوجك إلى أن أذيقك وبال أمرك . قال ، ليس ذلك بيدك ذلك بيد الذي
لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها ، قال ، ومن يحول بيني وبينك ؟ قال : الذي يحول بين المرء
وقلبه . قال معاوية : اتسع بطنك للكلام كما اتسع بطن البعير للشعير . قال : اتسع
بطن من لا يشبع ودعا عليه من لا يجمع . ( 1 )
79 - سئل صعصعة بن صوحان عن معاوية قال : صانع الدنيا فاقتلدها ، وضيع
الآخرة فنبذها ، وكان صاحب من أطعمه وأخافه . تاريخ ابن عساكر 6 : 424 .
80 - أخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 3 : 18 قال : أخبرني أحمد بن عبد العزيز
الجوهري قال : حدثنا عمر بن شبة قال : حدثني أحمد بن معاوية عن الهيثم بن عدي قال :
حج معاوية حجتين في خلافته وكانت له ثلاثون بغلة يحج عليها نساؤه وجواريه قال :
فحج في إحداهما فرأى شخصا يصلي في المسجد الحرام عليه ثوبان أبيضان فقال : من
هذا ؟ قالوا : شعبة بن غريض ( 2 ) وكان من اليهود فأرسل إليه يدعوه فأتاه رسوله فقال :
أجب أمير المؤمنين . قال : أوليس قد مات أمير المؤمنين قبل ؟ قال : فأجب معاوية فأتاه فلم يسلم
عليه بالخلافة فقال له معاوية : ما فعلت أرضك التي بتيماء ؟ ( 3 ) قال : يكسى منها العاري ويرد
فضلها على الجار قال : أفتبيعها ؟ قال : نعم . قال : بكم ؟ قال : بستين ألف دينار ولولا خلة أصابت
الحي لم أبعها . قال : لقد أغليت . قال : أما لو كانت لبعض أصحابك لأخذتها بستمائة
ألف دينار ثم لم تبل . قال : أجل : وإذ بخلت بأرضك فأنشدني شعر أبيك يرثي نفسه
فقال : قال أبي :
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 79 ، جمهرة الخطب 1 : 257 .
( 2 ) كذا في الأغاني والصحيح كما ضبطه ابن حجر في الإصابة : سعنه . بالمهلة والنون .
ويقال بالمثناة التحتانية وعريض بالمهملة أيضا .
( 3 ) تيما : محل بين الحجاز والشام .