تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تجعل الظلمات نورا ، والنور ظلمات . فقال معاوية : إن الله أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابين عن بيضته ، التاركين لمحارمه ، ولم يكونوا كأمثال أهل العراق المنتهكين لمحارم الله والمحلين ما حرم الله والمحرمين ما أحل الله . فقال عبد الله بن الكواء ، يا ابن أبي سفيان إن لكل كلام جوابا ونحن نخاف جبروتك ، فإن كنت تطلق ألسنتنا ذبينا عن أهل العراق بألسنة حداد لا يأخذها في الله لومة لائم ، وإلا فإنا صابرون حتى يحكم الله ويضعنا على فرجه . قال : والله لا يطلق لك لسان . ثم تكلم صعصعة فقال : تكلمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت ولم تقصر عما أردت وليس الأمر على ما ذكرت ، أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ، ودانهم كبرا ، واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا ؟ أما والله مالك في يوم البدر مضرب ولا مرمى ، وما كنت فيه إلا كما قال القائل ( لا حلى ولا سيرى ) ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أنت طليق ابن طليق ، أطلقكما رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأنى تصلح الخلافة لطليق ؟ فقال معاوية لولا أني أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول : قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم لقتلتكم . " مروج الذهب 2 : 78 " 77 - عن أبي مزروع الكلبي قال : دخل صعصعة بن صوحان على معاوية فقال له يا ابن صوحان أنت ذو معرفة بالعرب وبحالها - إلى أن قال - : فأخبرني عن أهل الحجاز . قال : أسرع الناس إلى فتنة ، وأضعفهم عنها ، وأقلهم عناء فيها ، غير أن لهم ثباتا في الدين وتمسكا بعروة اليقين ، يتبعون الأئمة الأبرار ، ويخلعون الفسقة الفجار . فقال معاوية : من البررة والفسقة ؟ فقال : يا ابن أبي سفيان ! ترك الخداع من كشف القناع ، علي وأصحابه من الأئمة الأبرار ، وأنت وأصحابك من أولئك . إلى أن قال معاوية : أخبرني عن أهل الشام . قال : أطوع الناس لمخلوق ، وأعصاهم للخالق ، عصاة الجبار ، وحلفة الأشرار ، فعليهم الدمار ، ولهم سوء الدار . فقال معاوية : والله يا ابن صوحان ! إنك لحامل مديتك منذ أزمان إلا أن حلم ابن أبي سفيان يرد عنك فقال صعصعة : بل أمر الله وقدرته ، إن أمر الله كان قدرا مقدورا . ( 1 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 78 ، 79 .