تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عرفت به ، وخلقا سيئا ثبت عليه ، وبغيا علينا عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية ! واسمعوا فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم . أنشدكم الله أيها الرهط أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين كليهما وأنت بهما كافر ، تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ؟ وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كليهما : بيعة الفتح وبيعة الرضوان ؟ وأنت يا معاوية ! بإحداهما كافر ، وبالأخرى ناكث . وأنشدكم الله هل تعملون أنه أول الناس إيمانا ؟ وأنك يا معاوية ! وأباك من المؤلفة قلوبهم تسرون الكفر وتظهرون الاسلام ، وتستمالون بالأموال . وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ؟ وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعك ومع أبيك راية الشرك ، وفي كل ذلك يفتح الله له ، ويفلج حجته ، وينصر دعوته ، ويصدق حديثه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في تلك المواطن كلها عنه راض ، وعليك وعلى أبيك ساخط ، وأنشدك الله يا معاوية ! أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسائق ، أتنسى يا معاوية ! الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم تنهاه عن ذلك . يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا خالي وعمي وعم الأم ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا لا تركنن إلى أمر يكلفنا * والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد * عاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت . وأنشدكم الله أيها الرهط ! أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل فيه : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم . وإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا فبعث عليا بالراية فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله ، وفعل في خيبر مثلها ثم قال : يا معاوية ! أظنك لا تعلم أني أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد أن يكتب كتابا إلى بني جذيمة فبعث إليك ونهمك إلى أن تموت ، وأنتم أيها الرهط نشدتكم الله ألا تعملون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن
الغدير — صفحة 168 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)