المثل في ذلك لا بي . قال معاوية : يا هذه اربعي فإنا لم نقل إلا خيرا ، إنه إذا انتفخ بطن
المرأة تم خلق ولدها ، وإذا عظم ثدياها تروي رضيعها ، وإذا عظمت عجزتها رزن مجلسها
فرجعت وسكنت ، قال لها : يا هذه هل رأيت عليا ؟ قالت : أي والله ، قال : فكيف رأيته ؟
قالت : رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك ، ولم تشغله النعمة التي شغلتك ، قال : فهل
سمعت كلامه ؟ قالت : نعم والله ، فكان يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت صدأ الطست
قال : صدقت ، فهل لك من حاجة ؟ قالت : أو تفعل إذا سألتك ؟ قال : نعم . قالت : تعطيني
مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ، قال : تصنعين بها ماذا ؟ قالت : أغذوا بألبانها الصغار ،
وأستحيي بها الكبار ، وأكتسب بها المكارم ، وأصلح بها بين العشائر ، قال : فإن أعطيتك
ذلك فهل أحل عندك محل علي بن أبي طالب ؟ قالت : سبحان الله أو دونه فأنشأ معاوية يقول
إذا لم أعد بالحلم مني عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم ؟
خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * جزاك على حرب العداوة بالسلم
ثم قال : أما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا ، قالت : لا والله ولا وبرة
واحدة من مال المسلمين . العقد الفريد 1 : 162 ، بلاغات النساء لابن أبي طاهر ص 72 .
66 - دخلت أروى بنت الحرث بن عبد المطلب على معاوية وهي عجوز كبيرة
فلما رآها معاوية قال : مرحبا بك وأهلا يا خالة ! فكيف كنت بعدنا ؟ فقالت : يا ابن
أخي لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت
غير حقك ، من غير دين كان منك ولا من آبائك ، ولا سابقة في الاسلام بعد أن كفرتم
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنفس الله منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود ، ورد الحق إلى
أهله ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ، ونبينا صلى الله عليه وسلم هو المنصور ، فوليتم
علينا من بعده ، وتحتجون بقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن أقرب إليه منكم
وأولى بهذا الأمر ، فكنا فيكم بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة وغايتكم النار .
الحديث . العقد الفريد 1 : 164 ، بلاغات النساء ص 27 .
67 - من حديث طويل أسلفنا شطرا منه في ترجمة عمرو بن العاص ج 2 ص
133 - 136 فتكلم الحسن بن علي عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله ثم
قال : أما بعد : يا معاوية ! فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني فحشا ألفته ، وسوء رأي
الغدير — صفحة 167
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٦٧