فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أبى حاكمته إلى الله ، وانصرف عنه المغيرة مغضبا له لما لم يقبل
عنه نصيحته ، فلما كان الغداة أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ! نظرت فيما قلت لك بالأمس وما
جاوبتني به فرأيت أنك وفقت للخير وطلب الحق ، ثم خرج عنه فلقيه الحسن رضي الله
عنه وهو خارج فقال لأبيه : ما قال لك هذا الأعور ؟ قال : أتاني أمس هكذا وأتاني
اليوم هكذا ، قال : نصح لك والله أمس ، وخدعك اليوم ، فقال له علي : إن أقررت
معاوية على ما في يده كنت متخذ المضلين عضدا .
راجع ما أسلفناه في الجزء السادس ص 142 ط 2 .
64 - قال أبو عمر في الاستيعاب عند ترجمة حبيب بن مسلمة 1 : 123 : وروينا أن الحسن
ابن علي قال لحبيب بن مسلمة في بعض خرجاته بعد صفين : يا حبيب ! رب مسير لك في غير
طاعة الله . فقال له حبيب : أما إلى أبيك فلا . فقال له الحسن : بل والله لقد طاوعت معاوية
على دنياه وسارعت في هواه ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، فليتك
إذ أسأت الفعل أحسنت القول فتكون كما قال الله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ولكنك كما قال الله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم
ما كانوا يكسبون .
65 - عن أبي سهيل التميمي قال : حج معاوية فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت
تنزل بالحجون يقال لها : دارمية الحجونية . وكانت سوداء كثيرة اللحم فأخبر بسلامتها
فبعث إليها فجئ بها فقال : ما جاء بك يا ابنة حام ؟ فقالت : لست لحام إن عبتني ، أنا
امرأة من بني كنانة ، قال : صدقت أتدري لما بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا الله ،
قال : بعث إليك لأسألك علام أحببت عليا وأبغضتني ؟ وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو
تعفيني ؟ قال : لا أعفيك . قالت : أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية ،
وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحق ،
وواليت عليا على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاء ، وحبه المساكين ، وإعظامه لأهل
الدين ، وعاديتك على سفك الدماء ، وجورك في القضاء ، وحكمك بالهوى . قال :
فلذلك انتفخ بطنك وعظم ثدياك ، وربت عجزتك ؟ قالت : يا هذا بهند والله كان يضرب
هامش
( 1 ) البرج : سعة العين .