إلا مصر ، وقد كان لأهلها هائبا 1 لقربهم منه وشدتهم على من كان على رأي عثمان ،
وقد كان علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان [ وخالفوا 2 ] عليا مع أنه كان يرجو
أن يكون له فيها معاونة إذا ظهر عليها على حرب علي عليه السلام 3 لعظم 4 خراجها .
قال : فدعا معاوية من كان معه من قريش ، عمرو بن العاص السهمي ، وحبيب
بن مسلمة الفهري ، وبسر بن أرطاة العامري ، والضحاك بن قيس الفهري ، وعبد -
الرحمان بن خالد بن الوليد ، ودعا من غير قريش نحو شرحبيل بن السمط ، وأبي الأعور
السلمي ، وحمزة بن مالك الهمداني ، فقال : أتدرون لماذا دعوتكم ؟ قالوا : لا ، قال :
فإني دعوتكم لأمر هو لي مهم ، وأرجو أن يكون الله قد أعان عليه ، فقال له القوم
[ كلهم 5 ] : أو من قال له منهم : إن الله لم يطلع على غيبه أحدا ، وما ندري ما تريد ؟ -
فقال له عمرو بن العاص : أرى والله إن أمر هذه البلاد لكثرة خراجها وعدد أهلها 6
قد أهمك ، فدعوتنا لتسألنا عن رأينا في ذلك ، فإن كنت لذلك دعوتنا وله جمعتنا فاعزم
واصرم 7 ، ونعم الرأي ما رأيت ، إن في افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك
وذل 8 أهل الخلاف عليك .
فقال له معاوية مجيبا : أهمك يا بن العاص ما أهمك ؟ 9 وذلك أن عمرو بن
هامش
1 - في الطبري : " هائبا خائفا " .
2 - في الطبري وشرح النهج الحديدي فقط .
3 - في الطبري : " وكان معاوية يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب علي " .
4 - في شرح النهج " لو فور " .
5 - في الطبري فقط .
6 - في الطبري : " البلاد الكثير خراجها والكثير عددها وعدد أهلها أهمك أمرها " .
7 - في الطبري : " وأقدم " . وقوله : " واصرم " من قولهم : " صرم الرجل
يصرم ( كشرف ) صرامة كان صارما أي ماضيا " وفي أساس البلاغة : " رجل صارم ماض
في الأمور وقد صرم صرامة ويقال : رجل صرامة وصفا بالمصدر " .
8 - في شرح النهج والبحار : " وذل عدوك وكبت " .
9 - في الأصل : " ما أهمك ! يا ابن العاص ما أهمك ! " .