مؤونتهم ، وحاكمتموهم إلى الله فحكم لكم عليهم 1 ثم جمع لنا كلمتنا ، وأصلح ذات - بيننا ، وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ، ويسفك بعضم دم بعض ،
والله إني لأرجو أن يتم الله لنا هذا الأمر . وقد رأيت أن أحاول حرب مصر فماذا
ترون ؟ ! 2
فقال له عمرو : قد أخبرتك عما سألت ، وأشرت عليك بما سمعت .
فقال معاوية للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى ما رأى عمرو . فقال معاوية : إن
عمرا قد عزم وصرم بما قال ، ولم يفسر كيف ينبغي أن نصنع 3 .
قال عمرو : فإني أشير عليك كيف تصنع ، أرى أن تبعث جيشا كثيفا ، عليهم
رجل صارم تأمنه وتثق به ، فيأتي مصر فيدخلها فإنه سيأتيه 4 من كان من أهلها على مثل
رأينا فيظاهره 5 على من كان بها من عدونا ، فإن اجتمع بها جندك ومن كان بها من شيعتك
على من بها من أهل حربك رجوت أن يعز الله نصرك 6 ويظهر فلجك 7 ، قال له معاوية :
هل عندك شئ غير هذا نعمله 8 فيما بيننا وبينهم [ قبل هذا ] ؟ قال : ما أعلمه ، قال
معاوية : فإن رأيي غير هذا ، أرى أن نكاتب من كان بها من شيعتنا ومن كان بها من
عدونا ، فأما شيعتنا فنأمرهم بالثبات على أمرهم ونمنيهم قدومنا عليهم ، وأما من
كان بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ونمنيهم شكرنا ونخوفهم حربنا ، فإن صلح
لنا ما قبلهم بغير حرب ولا قتال فذلك ما أحببنا ، وإلا فحربهم بين أيدينا 9 ، إنك
هامش
1 - في الطبري : " وحاكمناهم إلى الله ، فحكم لنا عليهم " .
2 - في الطبري : " أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتئائنا لها ؟ " .
3 - في الطبري : " فكيف لي أن أصنع " .
4 - في شرح النهج : " سيأتينا " و " فنظاهره " كلاهما بلفظتي المتكلم مع الغير .
5 - في شرح النهج : " سيأتينا " و " فنظاهره " كلاهما بلفظتي المتكلم مع الغير .
6 - في الطبري : " أن يعين الله بنصرك " .
7 - الفلج بالضم اسم بمعنى الفوز والظفر من " فلج " أي ظفر بما طلب وفاز به .
8 - في الطبري : " يعمل به " .
9 - في الطبري : " وإلا كان حربهم من وراء ذلك كله " .