العاص كان بايع معاوية على قتال علي بن أبي طالب عليه السلام وأن له مصر طعمة ما بقي 1 ،
فأقبل معاوية على أصحابه وقال : إن هذا يعني ابن العاص قد ظن وقد حقق 2 ظنه ،
قالوا له : لكنا لا ندري ، ولعل أبا عبد الله قد أصاب . فقال عمرو : وأنا أبو عبد الله إن
أشبه الظنون ما شابه اليقين 3 .
ثم إن - معاوية حمد الله وأثنى عليه وقال :
أما بعد فقد رأيتم كيف صنع الله لكم في حربكم هذه على عدوكم ، ولقد جاؤوكم
وهم لا يشكون أنهم يستأصلون بيضتكم 4 . ويحوزون 5 بلادكم . ما كانوا يرون إلا
أنكم في أيديهم ، فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال 6 وكفاكم
هامش
1 - في الطبري : " كان صالح معاوية حين بايعه على قتال علي بن أبي طالب على أن له
مصر طعمة ما بقي " .
2 - في الطبري : " ثم حقق " وفي شرح النهج : " وحقق " .
3 - في الطبري : " قال معاوية : فإن أبا عبد الله قد أصاب ، قال عمرو : وأنا أبو عبد الله ،
قال : إن أفضل الظنون ما أشبه اليقين " وفي شرح النهج : " فقال عمرو : وأنا أبو عبد الله
إن أفضل الظنون ما شابه اليقين " .
4 - في الطبري : " جاؤوكم وهم لا يرون إلا أنهم سيقيضون بيضتكم " ففي النهاية :
" فيه لا تسلط عليهم عدوا فيستبيح بيضتهم ، أي مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم ،
وبيضة الدار وسطها ومعظمها ، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم . قيل : أراد إذا أهلك
أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ ، وإذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض
فراخها ، وقيل : أراد بالبيضة الخوذة فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتيامهم ببيضة الحديد " .
أقول : يريد بالحوذة المغفر فإنها معرب خود بالفارسية . وأيضا في النهاية :
" وفي حديث ابن عباس : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم فإذا كان كذلك قيضت
هذه السماء الدنيا عن أهلها أي شقت من : قاض الفرخ البيضة فانقاضت وقضت القارورة أي
انصدعت ولم تنفلق ، وذكرها الهروي في قوض من تقويض الخيام وأعاد ذكرها في قيض " .
5 - في الطبري : " يخربون " وهو الأظهر .
6 - مأخوذ من قوله تعالى : " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله
المؤمنين القتال ( الآية 25 سورة الأحزاب ) لكن عبارة الطبري هكذا : " لم ينالوا خيرا
مما أحبوا "