خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب 1 ، وزيد بن حصين الطائي 2 . إني سمعتهما
يذكرانك بأشياء لو سمعتها لم تفارقهما عليها حتى تقتلهما أو توثقهما ، فلا يفارقان
محبسك أبدا ، فقلت : إني مستشيرك فيهما ، فماذا تأمرني به ؟ - قال : إني آمرك أن
تدعو بهما فتضرب رقابهما ، فعلمت أنه لا ورع له ولا عقل ، فقلت : والله ما أظن أن
لك ورعا ولا عقلا نافعا ، والله كان ينبغي لك أن تعلم أني لا أقتل من لم يقاتلني
ولم يظهر لي عداوته ، ولم يناصبني بالذي كنت أعلمتكه من رأيي حيث جئتني في المرة
الأولى ووصفت أصحابك عندي ، ولقد كان ينبغي لك لو أردت قتلهم أن تقول لي :
إتق الله ، لم تستحل قتلهم ؟ ! ولم يقتلوا أحدا ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك .
( قال : انقضى خبر بني ناجية ) .
هامش
1 - وصف الطبري الرجل بنسبة : " الراسبي " ففي جامع الرواة وتنقيح -
المقال نقلا عن رجال الشيخ ( ره ) : " عبد الله بن وهب الراسبي رأس الخوارج من أصحاب
علي عليه السلام ملعون " وفي ميزان الاعتدال : " عبد الله بن راسب من رؤوس الحرورية
ذكره بعضهم في كتب الضعفاء وهو في كتاب أبي إسحاق الجوزجاني من أقران عبد الله بن الكواء
وقد أدرك الجاهلية " وفي لسان الميزان بعد نقله العبارة : " وهذا الرجل إنما اسمه
عبد الله بن وهب الراسبي من بني راسب قبيلة معروفة وهو كان أمير الخوارج بالنهروان لما
قاتلهم علي - رضي الله عنه - وقتل في المعركة ولا أعلم له رواية " وقال في موضع آخر بعد ذلك :
" عبد الله بن وهب الراسبي كان من رؤوس الخوارج الحرورية زائغ مبتدع أدرك عليا - رضي الله
عنه - وقد بينت أمره في عبد الله بن راسب " .
2 - في جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ ( ره ) : " زيد بن
الحصين [ مصغرا ] الأسلمي من المهاجرين من أصحاب علي عليه السلام " وفي الإصابة : " زيد
بن حصين الطائي ثم الشبيبي ذكره الهيثم بن عدي بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر الهمداني
وقال إنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة ، أخرجه محمد بن قدامة في أخبار الخوارج له .
قلت : وقد قدمت غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان إلا الصحابة " .
انتهى النصف الأول من كتاب الغارات
لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي
رضي الله عنه
ويليه النصف الثاني
إن شاء الله تعالى