يا ابن العاص لامرؤ بورك لك في العجلة ، وأنا أمرؤ بورك لي في التؤدة ، 1 قال له عمرو :
فاعمل بما أراك الله فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا إلى الحرب العوان 2 .
قال : فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد 3 الأنصاري وإلى معاوية
ابن حديج الكندي 4 وكانا قد خالفا عليا عليه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإن الله عز وجل قد ابتعثكما لأمر عظيم
أعظم به أجركما ورفع به ذكركما وزينكما به في المسلمين ، طلبتما بدم الخليفة المظلوم ،
وغضبتما لله إذ ترك حكم الكتاب ، وجاهدتما أهل الظلم والعدوان ، فأبشرا 5 برضوان الله
وعاجل نصرة أولياء الله والمواساة لكما في دار الدنيا وسلطاننا حتى ينتهي ذلك إلى
ما يرضيكما ويؤدى به حقكما ، فالزما أمركما ، وجاهدا عدوكما ، وادعوا المدبرين
عنكما إلى هداكما 6 فكأن الجيش قد أظل عليكما فانقشع 7 كل ما تكرهان ودام
كل ما تهويان ، والسلام عليكما .
وبعث بالكتاب مع مولى له يقال له : سبيع 8 فخرج الرسول بكتابه حتى
هامش
1 - في مجمع البحرين : " التؤدة التأني والرزانة ضد التسرع ، ومنه : صل على تؤدة " .
2 - الحرب العوان هي الأشد من الحروب ، وقيل : الحرب العوان الحرب التي
قوتل فيها مرة بعد أخرى فكأنهم جعلوا الأولى بكرا والثانية عوانا ، فإن العوان هي النصف
من كل شئ أي الوسط منه .
3 - قد مرت ترجمته فيما سبق ( أنظر ص 212 ) .
4 - قد مرت الإشارة إلى ترجمته فيما سبق ( أنظر ص 255 ) .
5 - في شرح النهج والطبري : " فأبشروا " ( بصيغة الجمع ) .
6 - في الطبري : " المدبر إلى هداكما وحفظكما " .
7 - في شرح النهج : " فاندفع " .
8 - في الطبري : " وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع " والمراد
به سبيع بن يزيد الهمداني كما في كتاب صفين لنصر بن مزاحم ( أنظر ص 581 وص 586 )
أو الأنصاري كما في الطبري ( ص 30 من ج 6 من الطبعة الأولى بمصر ) وهو الذي شهد
من أصحاب معاوية الصحيفة التي كتبت بين علي ( ع ) ومعاوية بصفين في قصة التحكيم ، وأما
الكلمة فصرحوا بضبطها على زنة زبير فهو مصغر .