* روى " مسلم " في صحيحه عن " حذيفة " :
قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : في أَصْحابي اِثْنا
عَشَرَ مُنافِقاً ، فيهِمْ ثَمانِيَةٌ ( لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حتّى يَلِجَ ( 1 )
الْجَمَلُ في سَمِّ ( 2 ) الْخِياطِ ( 3 ) ) ;
وقد وردت مثل هذه الرّواية في " مسند أحمد " ( 4 ) . والعجيب انّ بعض الرواة
عمد لكلمة " في أصحابي " ليستبدلها بكلمة " في أمّتي " ( 5 ) ، لعدم انسجام الحديث مع
أغراضهم وأفكارهم . بل البعض ذهب إلى انّ المراد من " أصحابي " هم المنسوبون
لصحبته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكونوا كذلك في الواقع ، وهذا ما فعله " النووي " في شرحه
لصحيح مسلم . ( 6 )
ونترك للاخوة القّراء الأعزّاء اصدار حكمهم بهذه الشأن ، وهل تصحّ مثل هذه
التصرفات في هذه الأحاديث الصحيحة ؟ ( 7 )
هامش
1 . الولوج : الدخول .
2 . السم : ثقب الإبرة .
3 . صحيح مسلم ، كتاب صفات المنافقين ، رقم 4983 و 4984 ( ترقيم العالمية ) سورة الأعراف ،
الآية 40 .
4 . مسند الكوفيين ، رقم 22229 ( ترقيم العالمية ) .
5 . مسند أحمد ، مسند الكوفيين ، رقم 18128 ( ترقيم العالمية ) .
6 . دار احياء التراث العربي 1392 ، ج 17 ، ص 145 .
7 . أليس أكثرهم تركوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خطبته مرّتين في شراء الحنطة ؟ ! ( ( وتركوك قائماً ) : سورة
الجمعة ، آية 11 . الدر المنثور ، دار المعرفة ، بيروت ، ج 6 ، ص 220 ) أليسوا تركوه في غزوة
خيبر وحنين وغيرها وفي أحد وفرّوا إلى الجبال ؟ ! ( ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد
والرسول يدعوكم في أخراكم ) : آل عمران ، آية 153 . البداية والنهاية ، مكتبة المعارف ،
بيروت ، ط الأولى 1966 م ، ج 4 ، ص 28 ) . وأليسوا فعلوا ما فعلوا في مواضع أخرى .
وكلّ هذا في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبحضرته ، فكيف بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) يعدّون عادلا بصرف صحبة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في زمان ؟ ( المنقّح ) .