* الآية الثانية :
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ
عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا ) ; ( 1 )
بيد انّ ما ينبغي قوله هنا هو خلوّ هاتين الآيتين من آيّة دلالة على حجّية سنّة
الصّحابة ، فالآية الأولى صرّحت بأنّكم خير أمّة بفضل أمركم بالمعروف ونهيكم
عن المنكر ، وهذا لا يعنى انّه إذا قال بعض الصحابة شيئاً كان ذلك حجّة باستناد انّه
صحابي .
والآية الثانية تقول بانّ الله تعالى جعلكم أمة وسطاً يعني بعيدة عن كلّ إفراط
وتفريط ، وليس لها أيّ ربط بالأفراد والأصحاب من حيث فرديّتهم أبداً ، بل بيّنت
صفات الأمّة بما هي أمّة وانّ الأمّة الاسلاميّة تكون كذا . ثمّ بغضّ النظر عن ذلك ،
فانّ صحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وان كانت فضيلة كبيرة ، الاّ ان التاريخ يشهد أنّ بعض
الصحابة لم يكن يعلم قدر هذه المنزلة والفضيلة ، بل كان نتيجة سوء اعمالهم
وتصرّفاتهم أن وَبّخهم واعترض عليهم القرآن الكريم وسنّة النبي العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهذا ما نلمس نماذجه في أصحاب " مسجد ضرار " ( 2 ) ، " القاعدين عن الجهاد " ، ( 3 )
هامش
1 . سورة البقرة ، الآية 143 .
2 . مسجد بُني من قبل جمع من المنافقين وعلى رأسهم " عبد الله بن أُبَي " حين خرج
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة للجهاد ، وقد تحول إلى مركز للمنافقين وأعداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد
اطلع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك بواسطة الوحي ، فلما رجع إلى المدينة أمر بتخريب المسجد
( راجع : سورة التوبة ، الآية 107 ) . ( المنقّح )
3 . وهم " فرات " ، " هلال " و " كعب " الذين امتنعوا عن غزوة تبوك ( سورة التوبة ، الآية 118 )
( المنقّح ) .