العمري اليوم ، ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه وقبائه ، ونقل
المسلمون معه في ذلك ، وسخر أهل الأردن في نقل بقيتها ، وقد كانت الروم جعلوا
الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود ، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضها من
داخل الحوز لتلقى في الصخرة ، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عملت في القمامة ، وهي
المكان الذي كانت اليهود صلبوا فيه المصلوب ، فجعلوا يلقون على قبره القمامة ،
فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة ، وانسحب هذا الاسم على الكنيسة التي بناها
النصارى هنالك ( 1 ) .
ولا يوجد دليل على قداسة الصخرة ؟ وإنما توجه اليهود إليها كما توجهوا من قبل
إلى عجل قارون ! وبعد جهد جهيد من قبل المسلمين لتنظيف المكان من الأوساخ
والنجاسات جعل ذلك المكان موقعا لمسجد المسلمين .
قال هشام بن محمد : أخبرني ابن عبد الرحمن القشيري عن امرأة ابن حباشة
النميري قالت : خرجنا مع عمر بن الخطاب ، أيام خرج إلى الشام ، فنزلنا موضعا
يقال له القتل ، فذهب زوجي شريك يستقي فوقعت دلوه في القلت ( العين ) فلم يقدر
على أخذها لكثرة الناس ، فقيل له : أخر ذلك إلى الليل ، فلما أمسى نزل إلى القلت
ولم يرجع فأبطأ ، وأراد عمر الرحيل فأتيته وأخبرته بمكان زوجي ، فأقام عليه
ثلاثا وارتحل في الرابع ، وإذا شريك قد أقبل ، فقال له الناس : أين كنت ؟ فجاء إلى
عمر وفي يده ورقة يواريها الكف وتشتمل على الرجل وتواريه ، فقال : يا أمير
المؤمنين إني وجدت في القلت سربا وأتاني آت فأخذني إلى أرض لا تشبهها
أرضكم وبساتين لا تشبه بساتين أهل الدنيا ، فتناولت منه شيئا ، فقال لي : ليس هذا
أوان ذلك ، فأخذت هذه الورقة فإذا هي ورقة تين . فدعا عمر كعب الأحبار وقال :
أتجد في كتبكم أن رجلا من أمتنا يدخل الجنة ثم يخرج ؟
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 7 / 64 .