ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع
أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت ( 1 ) لهيبته ، فصارت ماءا مرتعدا ، ولا يزال مرتعدا
إلى يوم القيامة . ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف
لسان ، يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ، ليس فيها لغة تشبه الأخرى ،
وكان العرش على الماء ، ومن دونه حجب الضباب ( 2 ) وذلك قوله : وكان عرشه على
الماء ليبلوكم ، يا كعب ويحك إن من كانت البحار تفلته على قولك كان أعظم من أن
تحويه صخرة بيت المقدس أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه .
فضحك عمر بن الخطاب وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم لا يكون
كعلمك يا كعب ، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن ( 3 ) .
الفصل الثاني : 1 - سؤال عن المستقبل وعن الدجال
وسأل عمر من كعب الأحبار قائلا : إني أسألك عن أمر فلا تكتمني .
قال والله لا أكتمك شيئا أعلمه .
قال ( عمر ) : ما أخوف شئ تخافه على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : أئمة مضلين .
قال عمر : صدقت قد أسر ذلك إلي ، وأعلمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
وفعلا سار كعب على ما اعتقده من تخريب الإسلام بأئمة مضلين ، فدعا عمر
لدعم معاوية فاستجاب عمر .
ولو لاحظنا ولاة أبي بكر وعمر لوجدنا الولايات الكبرى بيد أئمة مضلين بينما
هامش
( 1 ) ماع يميع ميعانا : ذاب .
( 2 ) الضباب بالفتح رطوبة في الهواء تغشى الأرض كالدخان .
( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، الأمير ورام بن أبي فراس 2 / 5 - 6 .
( 4 ) مسند أحمد 1 / 42 ، ورواه في مجمع الزوائد 5 / 239 ، وقال ( رواه أحمد ورجاله ثقات ) .