وغدر زعماء اليهود بالمسلمين ، مهيئين أموالهم لتجهيز جيوش عظيمة ضدهم في
معركة الأحزاب . وأثناء اجتماع تلك الجيوش ومحاصرتها للمدينة المنورة غدر يهود
بني قريظة بعهدهم مع المسلمين وانضموا إلى الأحزاب !
وقد اتبع اليهود نفس أسلوبهم في الغدر والخيانة في حق النصارى ، فدخل بعض
أحبارهم في ذلك الدين الجديد فتمكنوا من تزوير الإنجيل وتزوير الحديث . وبذلك
يكون اليهود قد نشروا الأكاذيب عند النصارى والمسلمين . ولقد سعى اليهود إلى
احتكار المال بشتى وسائل السطو ، والربا ، والاحتيال ، واستخدموها في بث الفتن
والاختلاف في صفوف المسلمين ، وبين المسلمين وغيرهم وفي صفوف النصارى .
2 - خطى اليهود
ذكر الواقدي في مغازيه ( 1 ) : عن أبي واقد الليثي : قال خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إلى حنين ، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء ،
يقال لها : ذات أنواط ، يأتونها كل سنة يعلقون عليها أسلحتهم ، ويذبحون عندها ،
يعكفون عليها يوما ، فرأينا يوما ونحن نسير مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شجرة عظيمة خضراء ،
فسترتنا من جانب الطريق . فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله أكبر . . الله أكبر ! قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم
موسى :
{ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون } ( 2 ) .
نعتقد بكفاية هذا في بيان المطلب وأملنا نجاح المسلمين وهدايتهم وفلاحهم آمين
رب العالمين والسلام عليكم .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 891 .
( 2 ) الأعراف ، 138 .