لا يسألني حاجة ، ويقبل يدي كل يوم . . . " ( 1 ) .
وقد ابتدع كعب شيئا خطيرا جعل الكثير من الناس يتبعوه إذ قال : " ما من شئ
إلا وهو مكتوب في التوراة " ( 2 ) .
ولما كان المسلمون لا يقرأون اللغة العبرية ، فقد أصبحوا أسرى بيد كعب
وأمثاله ، ينقل لهم كل ما يهوى ويحب باسم قال الله تعالى في الكتاب المقدس ؟ ! !
وبواسطة هذه الحيلة أصبح كعب مرجعا خطيرا لبعض المسلمين ، يسيرهم كما
يشاء .
هذا بالنسبة للذين لم ينتبهوا لكذبه ، أما الآخرون فقد ضربوا بأقواله عرض
الحائط . وأما الذين انساقوا في تيار كعب وأصبحوا من متهودة المسلمين ، فقد رووا
حديثا كعبيا باسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء فيه : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ( 3 ) .
وقد ذكرت الأخبار أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو أحد تلاميذ كعب ، قد
أصاب يوم اليرموك زاملتين من علوم أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما ، وزاد ابن
حجر قائلا : فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين " ( 4 ) .
وقد جاء في التوراة المزورة خطاب لليهود : قد اختارك الرب ، لكي تكون له
شعبا خاصا ، فوق الشعوب على وجه الأرض ( 5 ) .
ومن أدلة كون هذا الشعب فوق الشعوب عندهم " أن الله تعالى صارع يعقوب
في طول الليل فعجز عنه ؟ ! " بل عجز الله تعالى عن التخلص والفرار من يعقوب ،
فاضطر الباري عز وجل إلى استعطاف يعقوب ، والتوسل به كي يطلقه قائلا :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 183 - 184 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية ، 165 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 1 / 4 .
( 4 ) فتح الباري 1 / 167 .
( 5 ) سفر التثنية ، الإصحاح ، 14 .