فيكون عمر بن الخطاب قد رجع إلى كعب في مسائل عديدة ، كما سيتوضح ذلك
لاحقا . والمجئ بكعب إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإلقاء دروسه وخطبه الدينية ، جعل
لأحاديثه قداسة دينية .
وقال ابن كثير في تفسيره : " لقد سعى أبو هريرة وغيره لإلصاق أحاديث كعب
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عملية تدليس خطيرة ( 1 ) .
ولأجل سماح عمر لكعب بقول القصص والخطب في مسجد النبي الشريف
وجلوس عمر في مجلسه فقد أخذ الكثير من المسلمين عنه !
إذ جاء أن كعب الأحبار قال : نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على
حافة السيل ، يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب ! فأوصى أبو سعيد المقبري
لابنه سعيد : إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب ! ( 2 )
وقد ذكر البخاري في سننه حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحرمة استقبال واستدبار القبلة .
وبعد أن ثبت ذلك ، ذكر لاحقا قول عبد الله بن عمر باستدبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للقبلة !
إذ جاء عن عبد الله بن عمر تلميذ كعب : ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة ، لبعض
حاجتي ، فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقضي حاجته ، مستدبر القبلة مستقبل الشام ( 3 ) .
وذكر علماء الحديث في باب رواية الصحابة عن التابعين أو رواية الأكابر عن
الأصاغر : " أن أبا هريرة والعبادلة ( ومنهم عبد الله بن عمر ) ومعاوية وأنس
وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعا " ( 4 ) .
وفي حديث آخر عن عبد الله بن عمر قال : لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا
فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 104 ، 105 .
( 2 ) وفاء الوفاء 2 / 81 ط . الآداب ، وتاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 1 / 92 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 / 136 ، باب 11 ، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول .
( 4 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية ص 215 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 / 137 ، باب 111 .