تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عشت حتى أقول : لا إله ! ثم أفارق قبل الوصول إلى الإيجاب ، فأموت في وحشة النفي ، لا في أنس الإيجاب ! فلهذا عدلت إلى ذكر الجلالة ، إذ ليس لي مشهود سواه » . ( 273 ) فمن كان هذا حاله فلا بد أن يستحيى في قوله : « لا إله إلا الله ! » - وهو أشد الحياء . فكانت ( هذه المقولة ) « أرفع شعب الايمان » - فكانت ( في الوقت نفسه ) أرفع شعب الحياء من الله ، حيث نظر إلى نفسه قبل نظره إلى خالقه . وهو ( مصداق ) قوله - ص - : « من عرف نفسه عرف ربه » وقوله ( - تعالى - ) : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * - إذ كان عين ما نفى ( العبد ) عين ما أثبت : فإنه ما نفى إلا الإله ، ولا أثبت إلا الإله !