تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالعدم ، وهو عينه . لأن المحدث نعته تقدم حال العدم عليه ، ثم استفاد الوجود ، الذي هو بمنزلة الإيجاب ، لما وقع عليه النفي ، ولم يتمكن للمحدث أن يقول إلا هذا : لأنه لا يصح العدم بعد الوجود ، ولا النفي بعد الإثبات فإنه لو تجلى له الحق ابتداء لم ينفه في الشريك ، لأنه كان يراه عينه لو كان له وجود ، وإن لم يكن له وجود فيكون نظر الموحد ، عند وقوعه على وجود الحق ، لا يتمكن أن يرى مع هذا الوجود عدما : فكان لا يتلفظ بكلمة التوحيد أبدا ، ولا يرى نفسه أبدا ! ( 271 ) فمن رحمة الله تعالى بالإنسان أنه أشهده أولا نفسه ، فرأى في نفسه قوى ينبغي أن لا تكون إلا لمن هو إله . فلما حقق النظر بعقله ، ونظر إلى العوارض الطارئة عليه بغير إرادته ومخالفة أغراضه ، ووجد الافتقار في نفسه ، - علم قطعا أن عين وجوده شبهة ، وأن هذه الصفات لا ينبغي أن تكون لمن هو إله . فنفى تلك الألوهة التي قامت له من نفسه ، فقال : « لا إله ! » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 353 | ابن عربي