وهو مقام يصحبه الأمر والنهى والتكليف ، فإذا انقضى زمان التكليف كان ينبغي أن يزول ( الحياء ) . وليس الأمر كذلك .
( 276 ) فاعلم إنه من حقيقة وجود الحياء وجود العلم بما يجب لله تعالى ، وأنت القائم به والمطلوب عقلا وشرعا . ومحال أن يقدر مخلوق على الوفاء بما يجب لله تعالى عليه ، من تعظيمه عقلا وشرعا .
ولا بد له من لقاء ربه . وشهوده ومقامه هذا . فالحياء يصحبه في الدنيا والآخرة : لأنه لا يزال ذاكرا لما يجب عليه ، وذاكرا لعدم قيامه في حق الله بما يجب له . وقد ورد في الخبر ما يؤيد هذا : « أن الحق إذا تجلى لعباده يوم الزور الأعظم يرفع الحجب عن عباده ، فإذ نظروا إليه - جل جلاله - قالوا :
سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ! » - فهذا الاعتراف أوجبه الحياء من الله - عز وجل - . فالحياء أنطقهم بذلك .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 358
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٨