تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
إلى ذلك ، وعرف « أن لذلك خلقهم » - لا لأنفسهم ، ولا لشيء من المخلوقات ، مع ما في الوجود من وقوع الانتفاع في الأكوان ، بعضها من بعض . وقال تعالى في الحديث الغريب الصحيح : « من عمل عملا أشرك فيه غيرى فانا منه بريء » - وهو الذي أشرك . فطلب ( الله ) من عباده إخلاص العمل له . فمنهم من أخلصه له جملة واحدة : فما أشرك في العمل بحكم القصد ، فما قصد به إلا الله ، ولا أشرك في العمل نفسه بأنه الذي عمل ، بل عمله خلق لله . فالأول عموم ، والثاني خصوص ، وهو غاية الإخلاص . ولا يصح إخلاص إلا مع عمل ، أعنى في عمل . فإنه لا بد من شيء يكون مستخلصا - بفتح اللام . وحينئذ يجد الإخلاص محلا يكون لذلك العمل ، يسمى به العمل خالصا ، والعامل مخلصا . - والله الموفق لذلك !