مخلصين له الدين » ، وقال : * ( أَلا لِلَّه ِ الدِّينُ الْخالِصُ ) * - وهو الدين المستخلص من أيدي ربوبية الأكوان . فإذا لم ير ( العبد ) شيئا سوى الله ، وأنه الواضع أسباب المضار والمنافع ، لجأ إلى الله في دفع ما يضره ، ونيل ما ينفعه من غير تعيين سبب . فهذا معنى الإخلاص .
( المخلصون - بفتح اللام - والمخلصون - بكسر اللام - )
( 245 ) و ( في الحقيقة ) لا يصح وجود الإخلاص إلا من « المخلصين » - بفتح اللام - . فان الله إذا اعتنى بهم استخلصهم من ربوبية الأسباب التي ذكرناها ، فإذا استخلصهم كانوا « مخلصين » - بكسر اللام - .
وإنما أضاف إليهم الإخلاص ابتلاء : ليرى هل يحصل لهم امتنان بذلك على الحق أم لا ؟ وقد وجد في قوله ( - تعالى - ) : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) * - فان منوا بذلك وبخوا ونبهوا بقوله : * ( بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * - في دعواكم أنكم مؤمنون . فعراهم من هذه الصفة أن تكون لهم كسبا .