العالم ، ولا يخلو المعتقد من أحد هذه الأقسام . - والكامل المزاج هو الذي يعم جميع هذه الاعتقادات ، ويعلم مصادرها ومواردها ، ولا يغيب عنه منها شيء .
فمثل هذا لا تتعين له الاستقامة ، لأنه لا يرى لهذه الحال ضدا تتميز به هذه الحالة ، لأنه فيها . والكون إذا كان في الشيء لا يدركه عينا ورؤية بصر ، وإن عرفه . كما لا يدرك الهواء للقرب المفرط . كما لا يدرك الحق للقرب المفرط . فإنه « أقرب إلينا من حبل الوريد » - « فلا تدركه الأبصار » .
( سبحان من خلق العالم للسعادة لا للشقاء ، وكان الشقاء فيه عرضا عرض )
( 234 ) فسبحان من خلق العالم للسعادة ، لا للشقاء ، فكان الشقاء فيه عرضا عرض له ثم يزول . وذلك لأن الله تعالى ما خلق العالم لنفس العالم ، وإنما خلقه لنفسه . فقال فيه : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * -