فالمرض له ذاتي ، فالميل له ذاتي : فلا استقامة ! فالعالم مرضه زمانة لا يرجى رفعها . إلا أن الكون محل لوجود المغالطات ، لأمور تقتضيها الحكمة ويطلبها العقل السليم ، لعلمه بما يصلح الكون . إذ شرع التكليف ، ولم يكن في الوسع أن يكون آحاد العالم على مزاج واحد . فلما اختلفت الأمزجة ، كان في العالم العالم والأعلم ، والفاضل والأفضل . فمنهم من عرف الله مطلقا ، من غير تقييد . ومنهم من لا يقدر على تحصيل العلم بالله حتى يقيده بالصفات التي لا توهم الحدوث ، وتقتضي كمال الموصوف . ومنهم من لا يقدر على العلم بالله حتى يقيده بصفات الحدوث : فيدخله تحت حكم ظرفية الزمان ، وظرفية المكان ، والحد ، والمقدار .
( تنزلت الشرائع الإلهية على حسب الأمزجة الانسانية . والكامل المزاج من عقد كل اعتقاد )
( 233 ) ولما كان الأمر في العلم بالله في العالم ، في أصل خلقه وعلى هذا المزاج الطبيعي المذكور ، - أنزل الله الشرائع على هذه المراتب ، حتى