تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
حقنا وحق أمثالنا ، ممن تبرأ من الأفعال الظاهر وجودها منه ، قولوا : « لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! » - عن أن يشارك فيها . فهي له ( - تعالى - ) خالصة . فكم ( من فرق ) بين الحالين : بين التبري والدعوى ! فالمدعى مطالب بالبرهان على دعواه ، والمتبرى غير مطالب بذلك . ولا تقل : « إن التبري دعوى » - فان التبري لا يبقى شيئا ، وعلى ذلك ينطلق اسم « المتبرى » . ونحن نتكلم في الأمر المحقق ، فان كتابنا هذا ، بل كلامنا كله ، مبناه في الكلام على الأمور بما هي عليه في أنفسها . والتبري صفة إلهية سلبية . والعبد حقيته سلب . والدعوى صفة إلهية ثبوتية لا تنبغي إلا الله - عز وجل - . والعبد إذا أنصف لم يزاحم الله فيها ، ويقول : « لا حول ولا قوة إلا بالله ! » ومهما قال : « وإياك نستعين » فإنما يقولها تاليا ، لا حقيقة . فله ما نوى ، وهو بحيث علم .