لما قال : « وإليه يرجع الأمر كله فاعبده » - وهو أصله الذي خلق له . قال تعالى : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * . فالعبادة اسم حقيقي للعبد : فهي ذاته ، وموطنه ، وحاله ، وعينه ، ونفسه ، وحقيقته ، ووجهه !
( عزلة العلماء بالله ، والعزلة التي عند عامة الناس )
( 444 ) فمن اعتزل ( فلتكن ) هذه العزلة ( بغيته ) فهي عزلة العلماء بالله ، لا هجران الخلائق ولا غلق الأبواب وملازمة البيوت . وهي العزلة التي عند الناس : أن يلزم الإنسان بيته ، ولا يعاشر ، ولا يخالط ، ويطلب السلامة ما استطاع بعزلته ، ليسلم من الناس ويسلم الناس منه . فهذا طلب عامة أهل الطريق بالعزلة . - ثم إن ارتقى ( المعتزل ) إلى طور أعلى من هذا ، فيجعل عزلته رياضة وتقدمة بين يدي خلوته ، لتالف النفس قطع المألوف من الأنس بالخلق ، فإنه يرى الأنس