تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
صورة الإنسان في نفسه وإن كان الإنسان واحدا : فيده ما هي رجله ، ورأسه ما هو صدره ، وعينه ما هي أذنه ولا لسانه ولا فرجه ، وعقله ما هو فكره ولا خياله . فهو متنوع ، متعدد العين بالصور المحسوسة والمعنوية ، ومع هذا يقال فيه : « إنه واحد » ويصدق ، ويقال فيه « كثير » ويصدق . فمن حيث أحديته ( - أحدية الإنسان ) نقول : ( الإنسان ) رأى نفسه بنفسه ، ومن حيث كثرته نقول : ( الإنسان ) رأى بعضه ببعضه . فتكلم بلسانه ، وبطش بيده ، وسعى برجله ، واستنشق بأنفه ، وسمع باذنه ، ونظر بعينه ، وتخيل بخياله ، وعقل بعقله . فهذا كثير ، وما ثم إلا هو ! ( 427 ) فمن حصل له هذا العلم - كما قررناه - كان صاحب خلوة ،