ما ينبغي أن ينسب إلى الله أدبا مع الله ونسبة حقيقة ؟ ورأوا الله يقول :
* ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ) * - فنفى وأثبت عين ما نفى ! ثم قال : * ( ولكِنَّ الله رَمى ) * - فجعل الإثبات بين نفيين ، فكان أقوى من الإثبات ( المجرد أو المفرد ) ، لما له من الإحاطة بالمثبت ! ثم قال ( تعالى ) : * ( ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - في نفس هذه الآية . فعلمنا أن الله حير المؤمنين - وهو ابتلاؤه - بما ذكر من نفى الرمي وإثباته ، وجعله « بلاءً حسنا » - أي إن نفاه العبد عنه أصاب ، وإن أثبته له أصاب ، وما بقي إلا ( معرفة ) أي الإصابتين أولى بالعبد ، وإن كان كله حسنا ؟ وهذا موضع الحيرة ، ولذلك سماه ( - تعالى - ) « بلاءً » أي موضع اختبار . فمن أصاب الحق - وهو مراد الله - أي الإصابتين أو أي الحكمين أراد ( الله ، أهو )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 334
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٤